الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الصفحة 6575
فَصْلٌ : وَالشَّرْطُ الثَّالِثُ : الْإِسْلَامُ فِي الْوَلَدِ الْمُسْلِمِ ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ كَافِرًا سَقَطَتْ كَفَالَتُهُ بِكُفْرِهِ ، وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ : لَا تَبْطُلُ كَفَالَتُهُ بِكُفْرِهِ ، وَحَكَاهُ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ اسْتِدْلَالًا بِرِوَايَةِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي ۝ عَنْ رَافِعِ بْنِ سِنَانٍ : أَنَّهُ أَسْلَمَ وَأَبَتِ امْرَأَتُهُ أَنْ تُسْلِمَ ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : ابْنَتِي ، وَقَالَ رَافِعُ : ابْنَتِي ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَافِعٍ : اقْعُدُ نَاحِيَةً ، وَلَهَا : اقْعُدِي نَاحِيَةً ، وَأَقْعَدَ الصَّبِيَّةَ بَيْنَهُمَا وَقَالَ : ادْعُوَاهَا ، فَمَالَتْ إِلَى أُمِّهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ اهْدِهَا ، فَمَالَتْ إِلَى أَبِيهَا فَأَخَذَهَا .
فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْكُفْرَ لَا يُسْقِطُ الْكَفَالَةَ .
قَالُوا : وَلِأَنَّ الْكَافِرَ مُتَدَيِّنٌ بِاعْتِقَادِهِ فَكَانَ مَأْمُونًا عَلَى وَلَدِهِ وَهَذَا خَطَأٌ : لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا [ النِّسَاءِ : 141 ] وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ۝ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مَعَ مُشْرِكٍ ، وَلِأَنَّ افْتِرَاقَ الْأَدْيَانِ يَمْنَعُ مِنْ ثُبُوتِ الْوِلَايَةِ كَمَا يَمْنَعُ مِنْهَا عَلَى الْمَالِ ، وَفِي النِّكَاحِ وِلَايَةٌ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَفْتِنَهُ عَنْ دِينِهِ ، وَرُبَّمَا أَلِفَ مِنْ كُفْرِهَا مَا يَتَعَذَّرُ انْتِقَالُهُ عَنْهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ .
فَأَمَّا الِاسْتِدْلَالُ بِالْخَبَرِ ، فَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ ، وَلَوْ صَحَّ لَكَانَ الْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ :
أَحَدُهَا : أَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ ظُهُورُ الْمُعْجِزَةِ بِاسْتِجَابَةِ دَعَوْتِهِ .
وَالثَّانِي : أَنَّهَا كَانَتْ فَطِيمًا ، وَالْفَطِيمُ لَا يُخَيَّرُ .
وَالثَّالِثُ : أَنَّهُ دَعَا بِهِدَايَتِهَا إِلَى مُسْتَحِقِّ كَفَالَتِهَا لَا إِلَى الْإِسْلَامِ لِثُبُوتِ إِسْلَامِهَا بِإِسْلَامِ أَبِيهَا فَلَوْ كَانَ لِلْأُمِّ حَقٌّ لَأَقَّرَهَا عَلَيْهِ ، وَلَمَا دَعَا بِهِدَايَتِهَا إِلَى مُسْتَحِقِّهَا .
وَقَوْلُهُمْ : إِنَّ الْكَافِرَ مَأْمُونٌ عَلَى وَلَدِهِ .
قِيلَ : هُوَ وَإِنْ كَانَ مَأْمُونًا عَلَى بَدَنِهِ فَغَيْرُ مَأْمُونٍ عَلَى دِينِهِ ، وَحَظُّهُ فِي الدِّينِ أَقْوَى ، فَلَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ مِنْهُمَا عَادَ إِلَى كَفَالَتِهِ ، وَلَوِ ارْتَدَّ الْمُسْلِمُ سَقَطَتْ كَفَالَتُهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث