الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الحادي عشر
الصفحة 6586 · ص. المطبوع 510
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " وَلَوْ مُنِعَتْ مِنْهُ بِالزَّوْجِ فَطَلَّقَهَا طَلَاقًا يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ أَوْ لَا يَمْلِكُهَا . رَجَعَتْ عَلَى حَقِّهَا فِي وَلَدِهَا لَأَنَّهَا مَنَعَتْهُ بِوَجْهٍ فَإِذَا ذَهَبَ فَهِيَ كَمَا كَانَتْ ، فَإِنْ قِيلَ فَكَيْفَ تَعُودُ إِلَى مَا بَطَلَ بِالنِّكَاحِ ، قِيلَ لَوْ كَانَ بَطَلَ مَا كَانَ لِأُمِّهَا أَنْ تَكُونَ أَحَقَّ بِوَلَدِهَا مِنْ أَبِيهِ وَكَانَ يَنْبَغِي إِذَا بَطَلَ عَنِ الْأُمِّ أَنْ يَبْطُلَ عَنِ الْجَدَّةِ الَّتِي إِنَّمَا حَقُّهَا لِحَقِّ الْأَمِّ وَقَضَى أَبُو بَكْرٍ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بِأَنَّ جَدَّةَ ابْنِهِ أَحَنُّ بِهِ مِنْهُ ، فَإِنْ قِيلَ فَمَا حَقُّ الْأُمِّ فِيهِمْ ؟ قِيلَ كَحَقِّ الْأَبِ ؛ هُمَا وَالِدَانِ يَجِدَانِ بِالْوَلَدِ فَلَمَّا 510 كَانَ لَا يَعْقِلُ كَانَتْ أَوْلَى بِهِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ لِلْوَلَدِ لِلْأَبَوَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ أَحْنَى عَلَيْهِ وَأَرَقُّ مِنَ الْأَبِ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ تَزْوِيجَ الْأَمِّ يُسْقِطُ حَقَّهَا مِنَ الْحَضَانَةِ وَالْكَفَالَةِ ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ۝ أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تُنْكَحِي ، فَلَمْ يَكُنْ لِخِلَافِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فِيهِ مَعَ هَذَا النَّصِّ وَجْهٌ ، وَإِذَا سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا انْتَقَلَتْ عَنْهَا إِلَى أُمِّهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ أُمُّهَا ذَاتَ زَوْجٍ ، فَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ نُظِرَ فِي الزَّوْجِ ؛ فَإِنْ كَانَ جَدَّ الْوَلَدِ لَمْ يُسْقِطْ حَضَانَتَهَا وَإِنْ كَانَ أَجْنَبَيًّا أَسْقَطَهَا ، وَصَارَتْ لِلْأَبِ ، فَإِنْ أَتَمَّتِ الْأُمُّ بَعْدَ التَّزْوِيجِ بِمَوْتِ زَوْجِهَا أَوْ طَلَاقٍ عَادَتْ إِلَى حَقِّهَا مِنْ حَضَانَةِ وَلَدِهَا .
وَقَالَ مَالِكٌ : قَدْ بَطَلَ حَقُّهَا بِالتَّزْوِيجِ ، فَلَا يَعُودُ إِلَيْهَا وَإِنْ أَيْمَنَ ، وَهَذَا خَطَأٌ مِنْ وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّ سُقُوطَ حَضَانَتِهَا بِالزَّوْجِ كَسُقُوطِهَا بِجُنُونٍ أَوْ فَسْقٍ ، وَهِيَ تَعُودُ إِلَى حَقِّهَا بِالْإِفَاقَةِ مِنَ الْجُنُونِ ، وَالْعَدَالَةِ بَعْدَ الْفِسْقِ ، فَكَذَلِكَ تَعُودُ بِالطَّلَاقِ بَعْدَ النِّكَاحِ : لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْحُكْمِ بِعِلَّةٍ يُوجِبُ إِسْقَاطَهَا بِزَوَالِ تِلْكَ الْعِلَّةِ .
وَالثَّانِي : أَنَّ حَضَانَتَهَا بِالتَّزْوِيجِ تَأَخَّرَتْ ، وَلَمْ يَبْطُلْ لِانْتِقَالِهَا إِلَى أُمِّهَا الْمُدْلِيَةِ بِهَا ، وَلَوْ بَطَلَتْ حَضَانَتُهَا فَانْتَقَلَتْ إِلَى مَنْ أَدْلَى بِهَا ، وَهَذَا دَلِيلُ الشَّافِعِيِّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث