الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الصفحة 663
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " وَمَا خَالَطَ التُّرَابَ مِنْ نَجِسٍ لَا تُنَشِّفُهُ الْأَرْضُ إِنَّمَا يَتَفَرَّقُ فِيهِ فَلَا يُطَهِّرُهُ إِلَّا الْمَاءُ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : هَذَا صَحِيحٌ وَجُمْلَةُ النَّجَاسَةِ ضَرْبَانِ مَائِعَةٌ كَالْبَوْلِ ، وَالْخَمْرِ ، وَالْمَاءِ النَّجِسِ ، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي طَهَارَةِ الْأَرْضِ مِنْهَا ، وَمُسْتَجْسِدَةٌ ، وَهِيَ كُلُّ عَيْنٍ قَائِمَةٍ ، وَجَسَدٍ مُشَاهَدٍ كَالْمَيْتَةِ ، وَالْعَذْرَةِ ، وَالْعَظْمِ النَّجِسِ ، وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ الدَّمُ ، لِأَنَّهُ يَجْمُدُ ، فَيَسْتَجْسِدُ ، فَإِذَا حَصَلَ فِي الْأَرْضِ مِنْهَا شَيْءٌ فَلَهَا حَالَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ ظَاهِرًا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ نُظِرَ فِيهِ ، فَإِنْ كَانَ يَابِسًا أُزِيلَ عَنْهَا ، وَالْأَرْضُ طَاهِرَةٌ ، وَلَمْ يُغْسَلِ الْمَكَانُ ، وَإِنْ كَانَ رَطْبًا أُزِيلَ عَنْهَا وَغُسِلَ الْمَكَانُ بِمِثْلِ مَا يُغْسَلُ بِهِ الْبَوْلُ مِنَ الْمُكَاثَرَةِ بِالْمَاءِ ، فَإِنْ غُسِلَ الْمَكَانُ قَبْلَ إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ لَمْ يُطَهَّرْ ، وَإِنْ كَانَ النَّجَاسَةُ مُخْتَلِطَةً بِالتُّرَابِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ فَلَا طَرِيقَ إِلَى طَهَارَةِ الْمَكَانِ بِإِيرَادِ الْمَاءِ عَلَيْهِ لِاخْتِلَاطِ عَيْنِ النَّجَاسَةِ بِهِ وَإِنَّمَا تُطَهَّرُ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ إِمَّا بِمَنْعِ التُّرَابِ عَنْ مَحَلِّ النَّجَاسَةِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ ذَهَابُ جَمِيعِهَا ، وَظُهُورُ مَا لَمْ يُلَاقِهِ شَيْءٌ مِنْهَا ، وَهَذَا أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ .
وَالثَّانِي : أَنْ يُطَيِّنَ الْمَكَانَ بِمَا يَمْنَعُ مَسِيسَ النَّجَاسَةِ وَمُلَاقَاتِهَا ، وَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ طَهُرَ ظَاهِرُ الْمَكَانِ وَجَازَتِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : " وَأَكْرَهُهَا " ، كَأَنَّهُ جَعَلَهَا كَالْمَقْبَرَةِ إِذَا تَحَقَّقَ أَنَّهَا لَمْ تُنْبَشْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث