الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الصفحة 6750
فَصْلٌ : نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ بِهِ الْمُزَنِيُّ مِنْ حَرْقِهِ بِالنَّارِ ، فَيَكُونُ الْوَلِيُّ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَعْدِلَ عَنْ حَرْقِهِ بِالنَّارِ إِلَى قَتْلِهِ بِالسَّيْفِ ، فَلَهُ ذَاكَ : لِأَنَّهُ أَوْجَى وَأَسَلُّ ، فَيَضْرِبُ عُنُقَهُ ، وَلَا يَعْدِلُ عَنْهُ ، فَإِنْ عَدَلَ عَنِ الْعُنُقِ إِلَى غَيْرِهِ مِنْ جَسَدِهِ أَسَاءَ وَعُزِّرَ ، وَقَدِ اسْتَوْفَى قِصَاصَهُ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْهُ بِإِحْرَاقِهِ بِالنَّارِ كَانَ لَهُ ، وَرُوعِيَ مَا فَعَلَهُ الْجَانِي مِنْ إِحْرَاقِهِ فَإِنَّهُ عَلَى ضَرْبَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ قَدْ أَلْقَى عَلَيْهِ نَارًا ، فَيَكُونُ الْوَلِيُّ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُلْقِيَ عَلَيْهِ النَّارَ حَتَّى يَمُوتَ وَبَيْنَ إِلْقَائِهِ فِي النَّارِ ، لِأَنَّهُ أَوْجَى .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ قَدْ أَلْقَاهُ فِي النَّارِ ، فَلِوَلِيِّهِ أَنْ يُلْقِيَهُ فِي النَّارِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُلْقِيَ عَلَيْهِ النَّارَ ، لِأَنَّهُ أَغْلَظُ عَذَابًا ، وَإِذَا أَلْقَاهُ فِي النَّارِ كَانَ لَهُ أَنْ يُلْقِيَهُ فِي مِثْلِهَا وَمَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهَا ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُلْقِيَهُ فِيمَا هُوَ أَقَلُّ مِنْهَا ، لِأَنَّهُ أَغْلَظُ عَذَابًا ، كَمَا لَوْ قَتَلَهُ بِسَيْفٍ ، كَانَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ بِمِثْلِهِ وَمَا هُوَ أَمْضَى ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ بِمَا هُوَ أَقَلُّ ، وَيُخْرَجُ مِنَ النَّارِ إِذَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُشْوَى جِلْدُهُ ، لِيُمْكِنَ غُسْلُهُ وَتَكْفِينُهُ ، وَلَا تَمَاثُلَ بِالْمُحَرَّقِ إِنْ أَكْلَتَهُ النَّارُ لِمَا عَلَيْنَا مِنِ اسْتِيفَاءِ جَسَدِهِ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث