الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الثالث عشر
الصفحة 7158 · ص. المطبوع 42
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " وَمَنْ مَاتَ مِنَ الْوَرَثَةِ قَبْلَ أَنْ يُقْسِمَ ، قَامَ وَرَثَتُهُ مَقَامَهُ بِقَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا صَحِيحٌ ، إِذَا مَاتَ وَاحِدٌ مِنْ مُسْتَحَقِّي الْقَسَامَةِ ، مِثْلَ أَنْ يَمُوتَ وَاحِدٌ مِنِ اثْنَيْنِ ، وَيُخَلِّفُ بَعْدَ مَوْتِهِ ابْنَيْنِ ، فَلَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ :
أَحَدُهَا : أَنْ يَمُوتَ بَعْدَ قَسَامَتِهِ ، فَقَدْ مَلَكَ حَقَّهُ مِنَ الدِّيَةِ بِأَيْمَانِهِ ، فَيُنْقَلُ ذَلِكَ إِلَى وَرَثَتِهِ مِنْ غَيْرِ قَسَامَةٍ . فَإِنْ قِيلَ : إِذَا لَمْ تَجْعَلُوا لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ أَنْ يَمْلِكَ حَقَّهُ مِنَ الدِّيَةِ بِيَمِينِ غَيْرِهِ ، فَلِمَ جَعَلْتُمْ لِأَوْلَادِ هَذَا الْمَيِّتِ أَنْ يَمْلِكُوا ذَلِكَ بِأَيْمَانِ أَبِيهِمْ ؟ قِيلَ : لِأَنَّهُمْ مَلَكُوهُ عَنْ أَبِيهِمْ فَجَازَ أَنْ يَنْتَقِلَ إِلَيْهِمْ بِأَيْمَانِهِ ، وَلَيْسَ يَمْلِكُ الْأَخُ عَنْ أَخِيهِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَمْلِكَ بِأَيْمَانِ أَخِيهِ . 42 وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ : أَنْ يَمُوتَ بَعْدَ نُكُولِهِ عَنِ الْأَيْمَانِ ، فَلَيْسَ لِوَرَثَتِهِ أَنْ يُقْسِمُوا : لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الْأَيْمَانِ قَدْ سَقَطَ بِنُكُولِهِ عَنْهَا ، فَصَارَ مُسْتَهْلِكًا لَهَا فِي حُقُوقِ وَرَثَتِهِ .
وَإِذَا سَقَطَ حَقُّهُمْ مِنَ الْقَسَامَةِ كَانَ لَهُمْ إِحْلَافُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَيْمَانِ الْقَسَامَةِ : لِأَنَّ نُكُولَ الْمُدَّعِي عَنْ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ يُوجِبُ نَقْلَهَا إِلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي حَقِّ الْمُدَّعِي ، فَوَجَبَ أَنْ تَنْتَقِلَ عَنْهُ بِمَوْتِهِ إِلَى وَرَثَتِهِ ، وَإِنْ سَقَطَتْ حُقُوقُهُمْ مِنْ أَيْمَانِ قَسَامَتِهِ .
وَالْحَالَةُ الثَّالِثَةُ : أَنْ يَمُوتَ قَبْلَ الْأَيْمَانِ مِنْ غَيْرِ نُكُولٍ عَنْهَا ، فَيَنْتَقِلُ الْحَقُّ فِيهَا إِلَى وَرَثَتِهِ : لِقِيَامِهِمْ مَقَامَهُ فِي حَقِّهِ بَعْدَ مَوْتِهِ . فَعَلَى هَذَا : إِذَا مَاتَ وَحِصَّتُهُ مِنْ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ يَمِينًا : لِأَنَّهُ وَاحِدٌ مِنِ اثْنَيْنِ ، وَقَدْ مَاتَ عَنِ ابْنَيْنِ ، وَجَبَ أَنْ تُقَسَّمَ أَيْمَانُهُ بَيْنَهُمَا ، فَيُقْسِمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَمِينًا ، بَعْدَ جَبْرِ كَسْرِهَا ، ثُمَّ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ إِنْ مَاتَ وَارِثُ الْمَقْتُولِ وَتَرَكَ وَارِثًا . .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث