الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الثالث عشر
الصفحة 7170 · ص. المطبوع 51
فَصْلٌ :
وَأَمَّا الشَّرْطُ الثَّانِي : وَهُوَ تَعْيِينُ الْقَاتِلِ ، فَلِأَنَّ الْحَقَّ مُتَعَلِّقٌ بِهِ وَالْحَكَمَ مُتَوَجِّهٌ عَلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ حَاضِرًا عَيْنَهُ بِالِاسْمِ وَالْإِشَارَةِ ، فَقَالَ : بِاللَّهِ لَقَدْ قَتَلَ فَلَانُ بْنُ فُلَانٍ 51 هَذَا الْحَاضِرُ - وَيُشِيرُ إِلَيْهِ بِيَدِهِ - فُلَانًا ، فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِشَارَةِ دُونَ الِاسْمِ أَجَزَأَ : لِأَنَّ الِاسْمَ مَعَ الْإِشَارَةِ تَأْكِيدٌ ، وَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى الِاسْمِ دُونَ الْإِشَارَةِ أَجَزَأَ ذَلِكَ فِي الْغَائِبِ إِذَا رَفَعَ نَسَبَهُ بِمَا يَتَمَيَّزُ بِهِ عَنْ جَمِيعِ النَّاسِ كُلِّهِمْ : لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَعْيِينِ الْغَائِبِ إِلَّا بِالِاسْمِ . وَفِي إِجْزَائِهِ فِي الْحَاضِرِ وَجْهَانِ مُحْتَمَلَانِ :
أَحَدُهُمَا : يَجُوزُ أَنْ يَقْتَصِرَ فِيهِ عَلَى الِاسْمِ دُونَ الْإِشَارَةِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَا يُجْزِئُهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الِاسْمِ حَتَّى يَضُمَّ إِلَيْهِ الْإِشَارَةَ : لِأَنَّ الْإِشَارَةَ أَنْفَى لِلِاحْتِمَالِ ، وَأَبْلَغُ مِنَ الْأَسْمَاءِ الَّتِي تَنْتَقِلُ ، وَيَقَعُ فِيهَا الِاشْتِرَاكُ ، وَإِنْ جَازَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا مَعَ الْغَيْبَةِ . وَتَرَكُ الْإِشَارَةِ مَعَ إِمْكَانِهَا يُحَدِثُ مِنَ الشُّبْهَةِ الْمُحْتَمَلَةِ مَا لَا تَحْدُثُ مَعَ الْغَيْبَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث