الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الصفحة 7194
فَصْلٌ :
فَأَمَّا إِذَا اشْتَرَكَتِ الْجَمَاعَةُ فِي قَتْلِ نَفْسٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً ، فَإِنَّهُمْ يَشْتَرِكُونَ فِي الدِّيَةِ ، فَلَا يَلْزَمُهُمْ إِلَّا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَلَا يَشْتَرِكُونَ فِي الْكَفَّارَةِ ، وَيَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَفَّارَةٌ كَامِلَةٌ . فَإِنْ قِيلَ : فَهَلَّا اشْتَرَكُوا فِي الْكَفَّارَةِ كَمَا اشْتَرَكُوا فِي الدِّيَةِ ، كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ ، وَحَكَاهُ بَعْضُ أَصْحَابِكُمْ عَنِ الشَّافِعِيِّ ؟
قِيلَ : الْحَاكِي لَهُ عَنِ الشَّافِعِيِّ غَالِطٌ ، لَمْ يُعْرَفْ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِهِ ، وَلَا نَقَلَهُ عَنْهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَنُصُوصُهُ فِي جَمِيعِ كُتُبِهِ بِخِلَافِهِ .
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الدِّيَةِ وَالْكَفَّارَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّ الدِّيَةَ تَتَبَعَّضُ ، فَجَازَ أَنْ يَشْتَرِكُوا فِيهَا ، وَالْكَفَّارَةَ لَا تَتَبَعَّضُ ، فَلَمْ يَصِحَّ اشْتِرَاكُهُمْ فِيهَا .
وَالثَّانِي : أَنَّ الدِّيَةَ بَدَلٌ مِنَ النَّفْسِ ، وَهِيَ وَاحِدَةٌ فَلَمْ يَلْزَمْ فِيهَا إِلَّا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَالْكَفَّارَةُ لِتَكْفِيرِ الْقَتْلِ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَاتِلٌ ، فَلَزِمَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَفَّارَةٌ . وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ دَلِيلٌ عَلَى عُثْمَانَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث