الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الثالث عشر
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " وَلَوْ شَهِدَ وَارِثٌ أَنَّهُ جَرَحَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً ، لَمْ أَقْبَلْ : لِأَنَّ الْجُرْحَ قَدْ يَكُونُ نَفْسًا فَيَسْتَوْجِبُ بِشَهَادَتِهِ الدِّيَةَ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا صَحِيحٌ : لِأَنَّ كُلَّ شَاهِدٍ جَرَّ بِشَهَادَتِهِ إِلَى نَفْسِهِ نَفْعًا ، أَوْ دَفَعَ بِهَا ضَرَرًا ، كَانَتْ شَهَادَتُهُ مَرْدُودَةً . فَإِذَا شَهِدَ وَارِثَا الْمَجْرُوحِ ، وَهُمَا أَخَوَاهُ أَوْ عَمَّاهُ ، عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ جَرَحَهُ ، لَمْ تَخْلُ حَالُ الشَّهَادَةِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : إِمَّا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ انْدِمَالِ الْجُرْحِ ، فَشَهَادَتُهُمَا مَقْبُولَةٌ : لِأَنَّهُمَا لَا يَجُرَّانِ بِهَا نَفْعًا وَلَا يَدْفَعَانِ بِهَا ضَرَرًا ، سَوَاءٌ أَوَجَبَتِ الْقِصَاصَ أَوِ الدِّيَةَ .
وَالثَّانِي : أَنْ تَكُونَ الشَّهَادَةُ قَبْلَ انْدِمَالِ الْجُرْحِ فَهِيَ مَرْدُودَةٌ ، فَلَا تُقْبَلُ لِأَمْرَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهَا قَدْ تَسْرِي إِلَى نَفْسِهِ فَيَمُوتُ مِنْهَا ، وَيَصِيرَا الْمُسْتَحِقَّيْنِ لَهَا ، فَيَصِيرَا شَاهِدَيْنِ لِأَنْفُسِهِمَا .
وَالثَّانِي : أَنَّ الْمَجْرُوحَ مَعَ بَقَاءِ الْجِرَاحِ مُتَّهَمٌ .
وَلِوَرَثَةِ الْمَرِيضِ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ فِي مَالٍ وَمَنْعُهُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِيمَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهِ ، كَاعْتِرَاضِهِمْ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ لَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ ، فَكَذَلِكَ فِي الْمَرَضِ . فَعَلَى هَذَا : إِنْ كَانَ الْجُرْحُ مِمَّا يَسْرِي مِثْلُهُ إِلَى النَّفْسِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا لَهُ عَلَى التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ ، وَلَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمَا لَهُ عَلَى التَّعْلِيلِ الثَّانِي . وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ لَهُ وَارِثَاهُ فِي مَرَضِهِ بِدَيْنٍ ، كَانَ فِي قَبُولِ شَهَادَتِهِمَا لَهُ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ : لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا فِي الدَّيْنِ كَمَا لَا تُقْبَلُ فِي الْجُرْحِ ، وَهُوَ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ الثَّانِي .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الطَّيِّبِ بْنِ سَلَمَةَ : أَنَّهَا تُقْبَلُ فِي الدَّيْنِ ، وَإِنْ لَمْ تُقْبَلْ 84 فِي الْجِرَاحِ . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا : أَنَّ الدَّيْنَ يَمْلِكُهُ الْمُوَرِّثُ ، ثُمَّ يَنْتَقِلُ عَنْهُ إِلَى الْوَارِثِ ، وَالدِّيَةَ يَمْلِكُهَا الْوَارِثُ عَنِ الْجَانِي ، فَصَارَ فِي الْجِنَايَةِ شَاهِدًا لِنَفْسِهِ ، فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ ، وَفِي الدَّيْنِ شَاهِدًا لِغَيْرِهِ فَأُمْضِيَتِ شَهَادَتُهُ ، وَهَذَا مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا صَحِيحٌ : لِأَنَّ كُلَّ شَاهِدٍ جَرَّ بِشَهَادَتِهِ إِلَى نَفْسِهِ نَفْعًا ، أَوْ دَفَعَ بِهَا ضَرَرًا ، كَانَتْ شَهَادَتُهُ مَرْدُودَةً . فَإِذَا شَهِدَ وَارِثَا الْمَجْرُوحِ ، وَهُمَا أَخَوَاهُ أَوْ عَمَّاهُ ، عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ جَرَحَهُ ، لَمْ تَخْلُ حَالُ الشَّهَادَةِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : إِمَّا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ انْدِمَالِ الْجُرْحِ ، فَشَهَادَتُهُمَا مَقْبُولَةٌ : لِأَنَّهُمَا لَا يَجُرَّانِ بِهَا نَفْعًا وَلَا يَدْفَعَانِ بِهَا ضَرَرًا ، سَوَاءٌ أَوَجَبَتِ الْقِصَاصَ أَوِ الدِّيَةَ .
وَالثَّانِي : أَنْ تَكُونَ الشَّهَادَةُ قَبْلَ انْدِمَالِ الْجُرْحِ فَهِيَ مَرْدُودَةٌ ، فَلَا تُقْبَلُ لِأَمْرَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهَا قَدْ تَسْرِي إِلَى نَفْسِهِ فَيَمُوتُ مِنْهَا ، وَيَصِيرَا الْمُسْتَحِقَّيْنِ لَهَا ، فَيَصِيرَا شَاهِدَيْنِ لِأَنْفُسِهِمَا .
وَالثَّانِي : أَنَّ الْمَجْرُوحَ مَعَ بَقَاءِ الْجِرَاحِ مُتَّهَمٌ .
وَلِوَرَثَةِ الْمَرِيضِ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ فِي مَالٍ وَمَنْعُهُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِيمَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهِ ، كَاعْتِرَاضِهِمْ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ لَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ ، فَكَذَلِكَ فِي الْمَرَضِ . فَعَلَى هَذَا : إِنْ كَانَ الْجُرْحُ مِمَّا يَسْرِي مِثْلُهُ إِلَى النَّفْسِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا لَهُ عَلَى التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ ، وَلَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمَا لَهُ عَلَى التَّعْلِيلِ الثَّانِي . وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ لَهُ وَارِثَاهُ فِي مَرَضِهِ بِدَيْنٍ ، كَانَ فِي قَبُولِ شَهَادَتِهِمَا لَهُ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ : لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا فِي الدَّيْنِ كَمَا لَا تُقْبَلُ فِي الْجُرْحِ ، وَهُوَ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ الثَّانِي .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الطَّيِّبِ بْنِ سَلَمَةَ : أَنَّهَا تُقْبَلُ فِي الدَّيْنِ ، وَإِنْ لَمْ تُقْبَلْ 84 فِي الْجِرَاحِ . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا : أَنَّ الدَّيْنَ يَمْلِكُهُ الْمُوَرِّثُ ، ثُمَّ يَنْتَقِلُ عَنْهُ إِلَى الْوَارِثِ ، وَالدِّيَةَ يَمْلِكُهَا الْوَارِثُ عَنِ الْجَانِي ، فَصَارَ فِي الْجِنَايَةِ شَاهِدًا لِنَفْسِهِ ، فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ ، وَفِي الدَّيْنِ شَاهِدًا لِغَيْرِهِ فَأُمْضِيَتِ شَهَادَتُهُ ، وَهَذَا مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث