الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الصفحة 723
فَصْلٌ : وَأَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ : " وَأُحِبُّ أَنْ يُكْمِلَهَا رَكْعَتَيْنِ ، وَيُسَلِّمَ يَكُونَانِ لَهُ نَافِلَةً " فَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي جَوَازَ نَقْلِ الْفَرْضِ إِلَى النَّفْلِ ، وَتَفْصِيلُ مَذْهَبِهِ فِي نَقْلِ صَلَاةٍ إِلَى صَلَاةٍ مَا أَنَا ذَاكِرُهُ لَا يَخْتَلِفُ قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ نَقْلُ فَرْضٍ إِلَى فَرْضٍ ، كَظُهْرٍ إِلَى عَصْرٍ ، فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُجْزِهِ عَنْ فَرْضِهِ الْأَوَّلِ ، لِتَغْيِيرِ النِّيَّةِ ، وَلَا عَنِ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَمْ يَبْتَدِئْهُ بِالنِّيَّةِ ، وَلَا يَجُوزُ نَفْلٌ إِلَى نَفْلٍ ، لِأَنَّهُمَا إِنْ كَانَا مِثْلَيْنِ فَلَا مَعْنَى لِتَغْيِيرِ النِّيَّةِ ، وَإِنْ كَانَا مُخْتَلِفَيْنِ كَانْتِقَالٍ مِنْ وِتْرٍ إِلَى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ لَمْ يَجِبْ ، لِأَنَّ افْتِتَاحَهُمَا بِالنِّيَّةِ وَاجِبٌ ، وَلَا يَجُوزُ نَقْلُ نَفْلٍ إِلَى فَرْضٍ لِعَدَمِ النِّيَّةِ فِي ابْتِدَائِهَا .
فَأَمَّا نَقْلُ فَرْضٍ إِلَى نَفْلٍ فَذَلِكَ ضَرْبَانِ :
أَحَدُهُمَا : انْتِقَالُ حُكْمٍ ، وَالثَّانِي : انْتِقَالُ فِعْلٍ ، فَأَمَّا انْتِقَالُ الْحُكْمِ فَجَائِزٌ ، كَمَنْ أَحْرَمَ بِفَرْضِ الْوَقْتِ قَبْلَ دُخُولِهِ ، فَهِيَ لَهُ نَافِلَةٌ وَإِنْ نَوَاهَا فَرْضًا ، فَأَمَّا انْتِقَالُ الْفِعْلِ فَهُوَ أَنْ يَنْعَقِدَ إِحْرَامُهُ بِفَرْضٍ ، ثُمَّ يُغَيِّرُ النِّيَّةَ وَبِنَقْلِ صَلَاتِهِ مِنَ الْفَرْضِ إِلَى النَّفْلِ .
فَفِيهِ قَوْلَانِ ، مَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ مِنْهُمَا بُطْلَانُهُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ التَّعْلِيلِ ، وَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ فَرْضٍ ، وَلَا نَفْلٍ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ .
وَالثَّانِي : وَهُوَ مُخَرَّجٌ مِنْ قَوْلِهِ : وَأُحِبُّ أَنْ يُكْمِلَ رَكْعَتَيْنِ ، وَيُسَلِّمُ تَكُونَانِ لَهُ نَافِلَةً ، فَيَجُوزُ نَقْلُ الْفَرْضِ إِلَى النَّافِلَةِ ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنِ امْتَنَعَ مِنْ تَخْرِيجِ هَذَا الْقَوْلِ وَحَمَلَ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ عَلَى أَنَّ صَلَاتَهُ انْتَقَلَتْ فِي الْحُكْمِ نَافِلَةً ، لَا أَنَّهَا انْتَقَلَتْ بِتَغْيِيرِ النِّيَّةِ كَالضَّرْبِ الْأَوَّلِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث