الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الثالث عشر
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " فَأَمَّا إِذَا انْقَضَتِ الْحَرْبُ فَلَا يُحْبَسُ أَسِيرُهُمْ "
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ انْقِضَاءَ الْحَرْبِ تَكُونُ بِأَحَدِ ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ :
أَحَدُهَا : بِالرُّجُوعِ إِلَى الطَّاعَةِ وَالدُّخُولِ فِي الْبَيْعَةِ ، فَيُطْلَقُ أَسْرَاهُمْ كَمَا خُلِّيَتْ سَبِيلُهُمْ : لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ مِنْهُمْ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي : أَنْ تَنْقَضِيَ بِالِاسْتِسْلَامِ وَإِلْقَاءِ السِّلَاحِ ، فَلَا يَجُوزُ بَعْدَ اسْتِسْلَامِهِمْ وَدُخُولِهِمْ تَحْتَ الْقُدْرَةِ أَنْ يُقْتَلُوا ، وَتَجْرِيَ عَلَيْهِمْ أَحْكَامُ مَنِ اعْتَقَدَ رَأْيَهُمْ مُوَادِعًا ، فَيُخْلَى سَبِيلُهُمْ وَسَبِيلُ أَسْرَاهُمْ .
فَإِنِ اخْتَلَطُوا بِأَهْلِ الْعَدْلِ : كَانُوا عَلَى حُكْمِهِمْ .
وَإِنْ تَمَيَّزُوا بِدَارٍ ، قَلَّدَ الْإِمَامُ عَلَيْهِمْ وَالِيًا لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهُمُ الْحُقُوقَ ، وَيُقِيمَ عَلَيْهِمُ الْحُدُودَ ، وَكَانَتْ دَارُهُمْ دَارَ عَدْلٍ ، وَإِنْ كَانُوا عَلَى رَأْيِ أَهْلِ الْبَغْيِ ، اعْتِبَارًا بِنُفُوذِ الْأَمْرِ عَلَيْهِمْ .
وَالضَّرْبُ الثَّالِثُ : أَنْ تَنْقَضِي الْحَرْبَ بِهَزِيمَتِهِمْ .
فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ : أَنَّهُمْ لَا يُتْبَعُونَ ، سَوَاءٌ كَانَتْ لَهُمْ فِئَةٌ يَنْضَمُّونَ إِلَيْهَا أَوْ لَمْ تَكُنْ
وَأَبُو حَنِيفَةَ يَرَى إِتْبَاعَهُمْ ، إِنْ كَانَتْ لَهُمْ فِئَةٌ يَنْضَمُّونَ إِلَيْهَا . وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَيْهِ . 123 فَأَمَّا أَسْرَاهُمْ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُنْهَزِمِينَ دَارٌ وَفِئَةٌ يَنْضَمُّونَ إِلَيْهَا ، أُطْلِقَ أَسْرَاهُمْ ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُمْ دَارٌ وَفِئَةٌ فَفِي إِطْلَاقِ أَسْرَاهُمْ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ : وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ فِي حَبْسِهِمْ ، أَنَّهُمْ يُسْتَبْقَوْنَ فِي حَبْسِهِمْ وَلَا يُطْلَقُونَ إِلَّا أَنْ يُبَايِعُوا ، وَلَا تَبْقَى لَهُمْ دَارٌ وَفِئَةٌ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : وَهُوَ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ الثَّانِي فِي حَبْسِهِمْ ، أَنَّهُمْ يُطْلَقُونَ لِمَا قَدْ تَمَّ مِنْ ضَعْفِهِمْ بِالْهَزِيمَةِ .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ انْقِضَاءَ الْحَرْبِ تَكُونُ بِأَحَدِ ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ :
أَحَدُهَا : بِالرُّجُوعِ إِلَى الطَّاعَةِ وَالدُّخُولِ فِي الْبَيْعَةِ ، فَيُطْلَقُ أَسْرَاهُمْ كَمَا خُلِّيَتْ سَبِيلُهُمْ : لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ مِنْهُمْ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي : أَنْ تَنْقَضِيَ بِالِاسْتِسْلَامِ وَإِلْقَاءِ السِّلَاحِ ، فَلَا يَجُوزُ بَعْدَ اسْتِسْلَامِهِمْ وَدُخُولِهِمْ تَحْتَ الْقُدْرَةِ أَنْ يُقْتَلُوا ، وَتَجْرِيَ عَلَيْهِمْ أَحْكَامُ مَنِ اعْتَقَدَ رَأْيَهُمْ مُوَادِعًا ، فَيُخْلَى سَبِيلُهُمْ وَسَبِيلُ أَسْرَاهُمْ .
فَإِنِ اخْتَلَطُوا بِأَهْلِ الْعَدْلِ : كَانُوا عَلَى حُكْمِهِمْ .
وَإِنْ تَمَيَّزُوا بِدَارٍ ، قَلَّدَ الْإِمَامُ عَلَيْهِمْ وَالِيًا لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهُمُ الْحُقُوقَ ، وَيُقِيمَ عَلَيْهِمُ الْحُدُودَ ، وَكَانَتْ دَارُهُمْ دَارَ عَدْلٍ ، وَإِنْ كَانُوا عَلَى رَأْيِ أَهْلِ الْبَغْيِ ، اعْتِبَارًا بِنُفُوذِ الْأَمْرِ عَلَيْهِمْ .
وَالضَّرْبُ الثَّالِثُ : أَنْ تَنْقَضِي الْحَرْبَ بِهَزِيمَتِهِمْ .
فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ : أَنَّهُمْ لَا يُتْبَعُونَ ، سَوَاءٌ كَانَتْ لَهُمْ فِئَةٌ يَنْضَمُّونَ إِلَيْهَا أَوْ لَمْ تَكُنْ
وَأَبُو حَنِيفَةَ يَرَى إِتْبَاعَهُمْ ، إِنْ كَانَتْ لَهُمْ فِئَةٌ يَنْضَمُّونَ إِلَيْهَا . وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَيْهِ . 123 فَأَمَّا أَسْرَاهُمْ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُنْهَزِمِينَ دَارٌ وَفِئَةٌ يَنْضَمُّونَ إِلَيْهَا ، أُطْلِقَ أَسْرَاهُمْ ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُمْ دَارٌ وَفِئَةٌ فَفِي إِطْلَاقِ أَسْرَاهُمْ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ : وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ فِي حَبْسِهِمْ ، أَنَّهُمْ يُسْتَبْقَوْنَ فِي حَبْسِهِمْ وَلَا يُطْلَقُونَ إِلَّا أَنْ يُبَايِعُوا ، وَلَا تَبْقَى لَهُمْ دَارٌ وَفِئَةٌ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : وَهُوَ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ الثَّانِي فِي حَبْسِهِمْ ، أَنَّهُمْ يُطْلَقُونَ لِمَا قَدْ تَمَّ مِنْ ضَعْفِهِمْ بِالْهَزِيمَةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث