الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الثالث عشر
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَلَا بَأْسَ إِذَا كَانَ حُكْمُ الْإِسْلَامِ الظَّاهِرُ أَنْ يُسْتَعَانَ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ تَحِلُّ دِمَاؤُهُمْ مُقْبِلِينَ وَمُدْبِرِينَ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهُوَ كَمَا قَالَ : يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَعِينَ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ : لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَانَ فِي بَعْضِ حُرُوبِهِ بِيَهُودِ بَنِي قَيْنُقَاعَ ، وَاسْتَعَارَ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ عَامَ الْفَتْحِ سَبْعِينَ دِرْعًا .
وَشَهِدَ مَعَهُ حُنَيْنًا وَهُوَ عَلَى شِرْكِهِ ، وَسَمِعَ أَبَا سُفْيَانَ يَقُولُ : غَلَبَتْ هَوَازِنُ وَقُتِلَ مُحَمَّدٌ .
فَقَالَ لَهُ : بِفِيكَ الْحَجَرُ ، وَاللَّهِ لَرَبٌّ مِنْ قُرَيْشٍ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ رَبٍّ مِنْ هَوَازِنَ .
فَإِنْ قِيلَ : فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مَعَ مُشْرِكٍ .
قِيلَ : إِنَّمَا بَرِئَ مِنْ مَعُونَةِ الْمُسْلِمِ لِمُشْرِكٍ ، وَلَمْ يَبْرَأْ مِنْ مَعُونَةِ الْمُشْرِكِ لِمُسْلِمٍ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : لَا تَسْتَضِيئُوا بِنَارِ أَهْلِ الشِّرْكِ . وَمَعْنَاهُ : لَا تَرْجِعُوا إِلَى آرَائِهِمْ .
فَإِذَا ثَبَتَ جَوَازُ الِاسْتِعَانَةِ بِهِمْ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ، وَإِنْ لَمْ يَجُزِ الِاسْتِعَانَةُ بِهِمْ عَلَى أَهْلِ الْبَغْيِ ، فَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ :
أَحَدُهَا : أَنْ تَكُونَ نِيَّاتُهُمْ فِي الْمُسْلِمِينَ جَمِيلَةً .
وَالثَّانِي : أَنْ يُعْلَمَ مِنْ حَالِهِمْ أَنَّهُمْ إِنِ انْضَمُّوا إِلَى الْمُشْرِكِينَ ، لَمْ يَضْعُفِ الْمُسْلِمُونَ عَنْ جَمِيعِهِمْ .
وَالثَّالِثُ : أَنْ يُؤْمَنَ غَدْرُهُمْ وَتَخْزِيلُهُمْ .
فَإِذَا اسْتُكْمِلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الشُّرُوطُ اسْتَعَانَ بِهِمْ . 131
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهُوَ كَمَا قَالَ : يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَعِينَ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ : لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَانَ فِي بَعْضِ حُرُوبِهِ بِيَهُودِ بَنِي قَيْنُقَاعَ ، وَاسْتَعَارَ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ عَامَ الْفَتْحِ سَبْعِينَ دِرْعًا .
وَشَهِدَ مَعَهُ حُنَيْنًا وَهُوَ عَلَى شِرْكِهِ ، وَسَمِعَ أَبَا سُفْيَانَ يَقُولُ : غَلَبَتْ هَوَازِنُ وَقُتِلَ مُحَمَّدٌ .
فَقَالَ لَهُ : بِفِيكَ الْحَجَرُ ، وَاللَّهِ لَرَبٌّ مِنْ قُرَيْشٍ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ رَبٍّ مِنْ هَوَازِنَ .
فَإِنْ قِيلَ : فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مَعَ مُشْرِكٍ .
قِيلَ : إِنَّمَا بَرِئَ مِنْ مَعُونَةِ الْمُسْلِمِ لِمُشْرِكٍ ، وَلَمْ يَبْرَأْ مِنْ مَعُونَةِ الْمُشْرِكِ لِمُسْلِمٍ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : لَا تَسْتَضِيئُوا بِنَارِ أَهْلِ الشِّرْكِ . وَمَعْنَاهُ : لَا تَرْجِعُوا إِلَى آرَائِهِمْ .
فَإِذَا ثَبَتَ جَوَازُ الِاسْتِعَانَةِ بِهِمْ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ، وَإِنْ لَمْ يَجُزِ الِاسْتِعَانَةُ بِهِمْ عَلَى أَهْلِ الْبَغْيِ ، فَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ :
أَحَدُهَا : أَنْ تَكُونَ نِيَّاتُهُمْ فِي الْمُسْلِمِينَ جَمِيلَةً .
وَالثَّانِي : أَنْ يُعْلَمَ مِنْ حَالِهِمْ أَنَّهُمْ إِنِ انْضَمُّوا إِلَى الْمُشْرِكِينَ ، لَمْ يَضْعُفِ الْمُسْلِمُونَ عَنْ جَمِيعِهِمْ .
وَالثَّالِثُ : أَنْ يُؤْمَنَ غَدْرُهُمْ وَتَخْزِيلُهُمْ .
فَإِذَا اسْتُكْمِلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الشُّرُوطُ اسْتَعَانَ بِهِمْ . 131
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث