الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الثالث عشر
الصفحة 7268 · ص. المطبوع 139
فَصْلٌ :
فَأَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ : وَأَكْرَهُ أَنْ يَعْمِدَ قَتْلَ ذِي رَحِمٍ .
عَمْدُ الْقَتْلِ فِي قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ يَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ :
أَحَدُهَا : أَنْ يَكُونَ رَمْيُهُ عَمْيًا يَرْمِي إِلَى صَفِّهِمْ سَهْمًا ، لَا يَقْصِدُ بِهِ أَحَدًا بِعَيْنِهِ ، فَيَقْتُلُ بِهِ مَنْ أَصَابَهُ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ .
وَهَذَا أَوْلَى مَا فَعَلَهُ الْعَادِلُ فِي قِتَالِهِ ، فَيَكُونُ عَامِدًا فِي الْقَتْلِ غَيْرَ مُتَعَمِّدٍ لِلْمَقْتُولِ .
139 وَالْقِسْمُ الثَّانِي : أَنْ يَعْمِدَ قَتْلَ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ ، يُقَاتِلُ أَهْلَ الْعَدْلِ وَيَنْكِي فِيهِمْ ، فَهَذَا مُبَاحٌ لَا حَرَجَ فِيهِ عَلَيْهِ : لِأَنَّهُ قَتْلُ دَفْعٍ .
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ : أَنْ يَعْمِدَ قَتْلَ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ قَدْ كَفَّ عَنِ الْقِتَالِ ، وَهُوَ وَاقِفٌ مَعَ صَفِّهِمْ ، فَفِي عَمْدِ قَتْلِهِ وَجْهَانِ مُحْتَمَلَانِ :
أَحَدُهُمَا : مَحْظُورٌ : لِأَنَّ الْقَصْدَ بِقِتَالِهِمُ الْكَفُّ ، وَهَذَا كَافٍ فَصَارَ كَالْأَسِيرِ الَّذِي يَحْرُمُ اعْتِمَادُ قَتْلِهِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَا يَحْرُمُ : لِأَنَّهُ رَدْءٌ لَهُمْ وَعَوْنٌ ، فَأَجْرَى عَلَيْهِ حُكْمَ مُقَاتَلَتِهِمْ . فَقَدْ شَهِدَ حَرْبَ الْجَمَلِ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَكَانَ نَاسِكًا عَابِدًا وَرِعًا يُدْعَى السَّجَّادَ .
فَرَآهُ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَاقِفًا فَنَهَى عَنْ قَتْلِهِ ، وَقَالَ : إِيَّاكُمْ وَصَاحِبَ الْبُرْنُسِ . فَقَتَلَهُ رَجُلٌ ، وَأَنْشَأَ يَقُولُ :
﴿﴾ وَأَشْعَثَ قَوَّامٍ بِآيَاتِ رَبِّهِ ﴿﴾ ﴿﴾ قَلِيلِ الْأَذَى فِيمَا تَرَى الْعَيْنُ مُسْلِمِ ﴿﴾ ﴿﴾ هَتَكْتُ لَهُ بِالرُّمْحِ جَيْبَ قَمِيصِهِ ﴿﴾ ﴿﴾ فَخَرَّ صَرِيعًا لِلْيَدَيْنِ وَلِلْفَمِ ﴿﴾ ﴿﴾ يُنَاشِدُنِي ( حم ) وَالرُّمْحُ مُشْرَعٌ ﴿﴾ ﴿﴾ فَهَلَّا تَلَا ( حم ) قَبْلَ التَّقَدُّمِ ﴿﴾ ﴿﴾ عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ غَيْرَ أَنْ لَيْسَ تَابِعًا ﴿﴾ ﴿﴾ عَلِيًّا وَمَنْ لَا يَتْبَعِ الْحَقَّ يَظْلِمِ ﴿﴾ قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَمَا أَخَذَهُ عَلِيٌّ بِدَمِهِ ، وَلَا زَجَرَهُ عَلَى قَتْلِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث