الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الثالث عشر
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " وَمَا جَرَحَ أَوْ أَفْسَدَ فِي رِدَّتِهِ ، أُخِذَ بِهِ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : لَا يَخْلُو مَا أَتْلَفَهُ الْمُرْتَدُّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي حَالِ رِدَّتِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُنْفَرِدًا أَوْ فِي جَمَاعَةٍ .
فَإِنْ كَانَ مُنْفَرِدًا أَوْ فِي جَمَاعَةٍ لَا يَمْتَنِعُ بِهِمْ : فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُنْفَرِدِ ، عَلَيْهِ أَحْكَامُهُ ، وَضَمَانُ مَا أَتْلَفَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ نَفْسٍ وَمَالٍ : لِأَنَّ إِسْلَامَهُ قَدْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ الْتِزَامَ أَحْكَامِهِ ، وَهُوَ يَضْمَنُهَا قَبْلَ الرِّدَّةِ ، فَلَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ ضَمَانُهَا بِالرِّدَّةِ ، لِأَنَّهَا زَادَتْهُ تَغْلِيظًا لَا تَخْفِيفًا .
وَإِنْ كَانَ فِي جَمَاعَةٍ مُمْتَنِعَةٍ عَنِ الْإِمَامِ وَلَمْ يَصِلْ إِلَيْهِمْ إِلَّا بِالْقِتَالِ : فَمَا أَتْلَفُوهُ فِي غَيْرِ الْقِتَالِ ضَمِنُوهُ ، وَمَا أَتْلَفُوهُ فِي الْقِتَالِ ، فَفِي ضَمَانِ أَهْلِ الْبَغْيِ لَهُ قَوْلَانِ .
فَأَمَّا أَهْلُ الرِّدَّةِ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِمْ :
فَذَهَبَ أَبُو حَامِدٍ الِإِسْفِرَايِينِيُّ وَأَكْثَرُ الْبَغْدَادِيِّينَ إِلَى أَنَّ فِي وُجُوبِ ضَمَانِهِمْ قَوْلَيْنِ كَأَهْلِ الْبَغْيِ :
أَحَدُهُمَا : يَضْمَنُونَ كَمَا يَضْمَنُ الْمُحَارِبُونَ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ .
وَالثَّانِي : لَا يَضْمَنُونَ كَمَا لَا يَضْمَنُ الْمُشْرِكُونَ .
وَذَهَبَ أَبُو حَامِدٍ الْمَرْوَزِيُّ وَأَكْثَرُ الْبَصْرِيِّينَ إِلَى أَنَّهُمْ يَضْمَنُونَ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَإِنْ كَانَ فِي ضَمَانِ أَهْلِ الْبَغْيِ قَوْلَانِ ، لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا : بِأَنَّ لِأَهْلِ الْبَغْيِ إِمَامًا تُنَفَّذُ أَحْكَامُهُ ، وَلَيْسَ لِأَهْلِ الرِّدَّةِ إِمَامٌ يُنَفَّذُ لَهُ حُكْمٌ .
183
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : لَا يَخْلُو مَا أَتْلَفَهُ الْمُرْتَدُّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي حَالِ رِدَّتِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُنْفَرِدًا أَوْ فِي جَمَاعَةٍ .
فَإِنْ كَانَ مُنْفَرِدًا أَوْ فِي جَمَاعَةٍ لَا يَمْتَنِعُ بِهِمْ : فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُنْفَرِدِ ، عَلَيْهِ أَحْكَامُهُ ، وَضَمَانُ مَا أَتْلَفَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ نَفْسٍ وَمَالٍ : لِأَنَّ إِسْلَامَهُ قَدْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ الْتِزَامَ أَحْكَامِهِ ، وَهُوَ يَضْمَنُهَا قَبْلَ الرِّدَّةِ ، فَلَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ ضَمَانُهَا بِالرِّدَّةِ ، لِأَنَّهَا زَادَتْهُ تَغْلِيظًا لَا تَخْفِيفًا .
وَإِنْ كَانَ فِي جَمَاعَةٍ مُمْتَنِعَةٍ عَنِ الْإِمَامِ وَلَمْ يَصِلْ إِلَيْهِمْ إِلَّا بِالْقِتَالِ : فَمَا أَتْلَفُوهُ فِي غَيْرِ الْقِتَالِ ضَمِنُوهُ ، وَمَا أَتْلَفُوهُ فِي الْقِتَالِ ، فَفِي ضَمَانِ أَهْلِ الْبَغْيِ لَهُ قَوْلَانِ .
فَأَمَّا أَهْلُ الرِّدَّةِ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِمْ :
فَذَهَبَ أَبُو حَامِدٍ الِإِسْفِرَايِينِيُّ وَأَكْثَرُ الْبَغْدَادِيِّينَ إِلَى أَنَّ فِي وُجُوبِ ضَمَانِهِمْ قَوْلَيْنِ كَأَهْلِ الْبَغْيِ :
أَحَدُهُمَا : يَضْمَنُونَ كَمَا يَضْمَنُ الْمُحَارِبُونَ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ .
وَالثَّانِي : لَا يَضْمَنُونَ كَمَا لَا يَضْمَنُ الْمُشْرِكُونَ .
وَذَهَبَ أَبُو حَامِدٍ الْمَرْوَزِيُّ وَأَكْثَرُ الْبَصْرِيِّينَ إِلَى أَنَّهُمْ يَضْمَنُونَ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَإِنْ كَانَ فِي ضَمَانِ أَهْلِ الْبَغْيِ قَوْلَانِ ، لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا : بِأَنَّ لِأَهْلِ الْبَغْيِ إِمَامًا تُنَفَّذُ أَحْكَامُهُ ، وَلَيْسَ لِأَهْلِ الرِّدَّةِ إِمَامٌ يُنَفَّذُ لَهُ حُكْمٌ .
183
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث