الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الثالث عشر
الصفحة 7347 · ص. المطبوع 220
فَصْلٌ :
وَأَمَّا الْمِلْكُ : فَهُوَ أَنْ يَطَأَ بِهِ أَمَةً يَصِحُّ مِلْكُهُ لَهَا ، وَلَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا ، فَيَكُونُ مُبَاحًا كَالنِّكَاحِ . فَإِنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ كَالْأُمَّهَاتِ وَالْأَخَوَاتِ ، فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي وَطْئِهِنَّ عَلَى أَصْلِهِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ . وَعَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ يُنْظَرُ ، فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا يَسْتَقِرُّ لَهُ عَلَيْهَا مِلْكٌ كَالْأُمِّ وَالْجَدَّةِ فَوَطْؤُهُ لَهَا وَإِنْ مَلِكَهَا زِنًا يُوجِبُ الْحَدَّ : لِأَنَّ مِلْكَهُ قَدْ زَالَ بِعِتْقِهَا عَلَيْهِ . وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ يَسْتَقِرُّ لَهُ عَلَيْهَا مِلْكٌ مِنَ الْأَخَوَاتِ وَالْعَمَّاتِ وَسَائِرِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ ، فَفِي وُجُوبِ الْحَدِّ عَلَيْهَا بِالْوَطْءِ - مَعَ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ - قَوْلَانِ :
أَحَدُهُمَا : يَجِبُ الْحَدُّ عَلَيْهِ : لِأَنَّهُ مِلْكٌ لَا يُسْتَبَاحُ بِهِ الْوَطْءُ بِحَالٍ ، فَأَشْبَهَ مِلْكَ الْغُلَامِ .
220 وَالْقَوْلُ الثَّانِي : أَنَّهُ لَا حَدَّ فِيهِ : لِأَنَّ الْجِنْسَ الْمُسْتَبَاحَ إِذَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ مِلْكٌ مَنَعَ مِنْ وُجُوبِ الْحَدِّ - مَعَ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ - كَالْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ ، وَيَكُونُ الْمِلْكُ مُخَالِفًا لِلنِّكَاحِ : لِأَنَّ الْمِلْكَ ثَابِتٌ ، فَكَانَ مِنْ أَقْوَى الشُّبَهِ ، وَالنِّكَاحُ غَيْرُ ثَابِتٍ فَارْتَفَعَتْ شُبْهَتُهُ مَعَ انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ عَلَى تَحْرِيمِهِ ، وَصَارَ بِخِلَافِ وَطْءِ الْغُلَامِ الَّذِي لَا يُسْتَبَاحُ جِنْسُهُ بِحَالٍ ، فَهَذَا الشَّرْطُ الثَّالِثُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث