الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الثالث عشر
الصفحة 7357 · ص. المطبوع 227
227 [ الْقَوْلُ فِي صِفَةِ الشَّهَادَةِ ]
فَأَمَّا صِفَةُ الشَّهَادَةِ فَلَا يُجْزِئُ أَنْ يَقُولَ الشُّهُودُ : رَأَيْنَاهُ يَزْنِي . حَتَّى يَصِفُوا مَا شَاهَدُوهُ مِنَ الزِّنَا ، وَهُوَ أَنْ يَقُولُوا : رَأَيْنَا ذَكَرَهُ يَدْخُلُ فِي فَرْجِهَا كَدُخُولِ الْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ : لِثَلَاثَةِ أُمُورٍ :
أَحَدُهَا : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَثَبَّتَ مَاعِزًا فِي إِقْرَارِهِ فَقَالَ : ۝ أَدْخَلْتَ ذَلِكَ مِنْكَ فِي ذَلِكَ مِنْهَا ، كَدُخُولِ الْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ وَالرِّشَا فِي الْبِئْرِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ . فَأَمَرَ بِرَجْمِهِ ، فَلَمَّا اسْتَثْبَتَهُ فِي الْإِقْرَارِ كَانَ أَوْلَى أَنْ يَسْتَثْبِتَ فِي الشَّهَادَةِ .
وَالثَّانِي : أَنَّ الشُّهُودَ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ بِالزِّنَا لَمَّا شَهِدُوا بِهِ عِنْدَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَهُمْ أَبُو بَكَرَةَ ، وَنَافِعٌ ، وَنُفَيْعٌ ، وَزِيَادٌ ، فَصَرَّحَ بِذَلِكَ أَبُو بَكَرَةَ ، وَنَافِعٌ ، وَنُفَيْعٌ ، فَأَمَّا زِيَادٌ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : قُلْ مَا عِنْدَكَ ، وَأَرْجُو أَنْ لَا يَهْتِكَ اللَّهُ صَحَابِيًّا عَلَى لِسَانِكَ . فَقَالَ زِيَادٌ : رَأَيْتُ نَفْسًا تَعْلُو ، أَوْ اسْتًا تَنْبُو ، وَرَأَيْتُ رِجْلَاهَا عَلَى عُنُقِهِ كَأَنَّهُمَا أُذُنَا حِمَارٍ ، وَلَا أَدْرِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ ، فَقَالَ عُمَرُ : اللَّهُ أَكْبَرُ . فَأَسْقَطَ الشَّهَادَةَ وَلَمْ يَرَهَا تَامَّةً .
وَالثَّالِثُ : أَنَّ الزِّنَا لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ .
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ۝ الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ وَزِنَاهُمَا النَّظَرُ ، وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ وَزِنَاهُمَا اللَّمْسُ ، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ وَيُكَذِّبُهُ الْفَرْجُ فَلِذَلِكَ لَزِمَ فِي الشَّهَادَةِ نَفِيُ هَذَا الِاحْتِمَالِ بِذِكْرِ مَا شَاهَدَهُ مِنْ وُلُوجِ الْفَرْجِ فِي الْفَرْجِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث