الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الصفحة 7375
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : " وَحَدُّ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ - أُحْصِنَا بِالزَّوَاجِ أَوْ لَمْ يُحْصَنَا - نِصْفُ حَدِّ الْحُرِّ ، وَالْجَلْدُ خَمْسُونَ جَلْدَةً . ( وَقَالَ ) فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : أَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِي نَفْيِهِ نِصْفَ سَنَةٍ . وَقَطَعَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِأَنْ يُنْفَى نِصْفَ سَنَةٍ . ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ : قُلْتُ : أَنَا وَهَذَا بِقَوْلِهِ أَوْلَى ، قِيَاسًا عَلَى نِصْفِ مَا يَجِبُ عَلَى الْحُرِّ مِنْ عُقُوبَةِ الزِّنَا " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا كَمَا قَالَ ، حَدُّ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ إِذَا زَنَيَا الْجَلْدُ ، وَإِنْ تَزَوَّجَا دُونَ الرَّجْمِ . وَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ أَنَّ عَلَيْهِمُ الرَّجْمَ إِذَا تَزَوَّجَا : احْتِجَاجًا بِعُمُومِ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ۝ وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ " ، لِأَنَّ مَا أَوْجَبَ إِرَاقَةَ الدَّمِ حَدٌّ اسْتَوَى فِيهِ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ كَالْقَتْلِ بِالرِّدَّةِ ، وَالْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ ، وَهَذَا قَوْلٌ شَاذٌّ قَدْ تَقَدَّمَ دَلِيلُهُ فِي اشْتِرَاطِ الْحُرِّيَّةِ فِي الْإِحْصَانِ . وَالْخَبَرُ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَحْرَارِ : لِأَنَّهُ بَيَانٌ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ [ النِّسَاءِ : 15 ] ، وَأَمَّا الْقَتْلُ بِالرِّدَّةِ وَالْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ فَلِأَنَّهُمَا لَا يَرْجِعَانِ إِلَى بَدَلٍ ، فَاسْتَوَى فِيهِمَا الْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَلَمْ يَتَنَصَّفْ فِي الْعَبْدِ : لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ . وَلَمَّا كَانَ لِلرَّجْمِ فِي الزِّنَا بَدَلٌ يَتَنَصَّفُ وَهُوَ الْجَلْدُ ، سَقَطَ الرَّجْمُ عَنْهُ إِلَى الْبَدَلِ الَّذِي يَتَنَصَّفُ وَهُوَ الْجَلْدُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث