الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الثالث عشر
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : " وَلَوْ قَالَ الْقَاذِفُ لِلْمَقْذُوفِ : إِنَّهُ عَبْدٌ . فَعَلَى الْمَقْذُوفِ الْبَيِّنَةُ : لِأَنَّهُ يَدَّعِي الْحَدَّ وَعَلَى الْقَاذِفِ الْيَمِينُ : لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الْحَدَّ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : إِذَا كَانَ الْمَقْذُوفُ لَقِيطًا أَوْ مَجْهُولَ النَّسَبِ فَادَّعَى أَنَّهُ حُرٌّ لِيَحُدَّ قَاذِفُهُ ، وَأَنْكَرَ الْقَاذِفُ حُرِّيَّتَهُ ، وَقَالَ : أَنْتَ عَبْدٌ . فَلَا حَدَّ لَكَ عَلَيَّ ، فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ اللَّقِيطِ اخْتِلَافَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي حُكْمِ اللَّقِيطِ ، فَأَحَدُ قَوْلَيْهِ : إِنَّهُ مَجْهُولُ الْأَصْلِ . 361 وَالثَّانِي : أَنَّهُ حُرٌّ فِي الظَّاهِرِ .
فَإِنْ قِيلَ : إِنَّهُ مَجْهُولُ الْأَصْلِ . كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ قَاذِفِهِ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ عَبْدٌ ، إِلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمَقْذُوفُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ حُرٌّ .
فَإِنْ قِيلَ : إِنَّهُ حُرٌّ فِي الظَّاهِرِ . فَفِيهِ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمَقْذُوفِ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ حُرٌّ اعْتِبَارًا بِالظَّاهِرِ مِنْ حَالِهِ ، إِلَّا أَنْ يُقِيمَ الْقَاذِفُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدٌ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ قَاذِفِهِ أَيْضًا : لِأَنَّ حُدُودَ الْأَبْدَانِ مَوْضُوعَةٌ عَلَى إِدْرَائِهَا بِالشُّبْهَةِ ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي الْقَذْفِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْقَاذِفِ دُونَ الْمَقْذُوفِ .
وَقَالَ فِي كِتَابِ الْجِنَايَاتِ : إِذَا قَالَ الْجَانِي وَهُوَ حُرٌّ : إِنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ عَبْدٌ . فَلَا قَوَدَ لَهُ ، وَقَالَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ : أَنَا حُرٌّ فَلِيَ الْقَوَدُ . أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ دُونَ الْجَانِي ، فَخَالَفَ بَيْنَ الْقَذْفِ وَالْجِنَايَةِ ، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا عَلَى وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنْ نَقَلُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْجَوَابَيْنِ إِلَى الْآخَرِ وَخَرَّجُوا الْقَذْفَ وَالْجِنَايَةَ عَلَى قَوْلَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْقَاذِفِ وَالْجَانِي مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ عَبْدٌ ، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي الْقَذْفِ ، وَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ فِي الْجِنَايَةِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي : أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمَقْذُوفِ وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنَّهُ حُرٌّ ، وَلَهُ الْحَدُّ فِي الْقَذْفِ وَالْقَوَدِ فِي الْجِنَايَةِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْنِ ، وَالْجَوَابُ عَلَى ظَاهِرِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، فَيَكُونُ الْقَوْلُ فِي الْقَذْفِ قَوْلَ الْقَاذِفِ دُونَ الْمَقْذُوفِ ، وَفِي الْجِنَايَةِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ دُونَ الْجَانِي . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّ سُقُوطَ الْحَدِّ يُوجِبُ الِانْتِقَالَ إِلَى رَادِعٍ مِنْ جِنْسِهِ وَهُوَ التَّعْزِيرُ ، فَجَازَ أَنْ يَسْقُطَ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْقَوْلُ : لِأَنَّهُ إِذَا أُسْقِطَ لَمْ يُوجِبْ الِانْتِقَالَ إِلَى رَادِعٍ مِنْ جِنْسِهِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَسْقُطْ .
وَالثَّانِي : أَنَّ التَّعْزِيرَ بَعْدَ سُقُوطِ الْحَدِّ يَقِينٌ : لِأَنَّهُ بَعْضُ الْحَدِّ ، وَالدِّيَةُ بَعْدَ سُقُوطِ الْحَدِّ شَكٌّ ، فَجَازَ الِانْتِقَالُ إِلَى يَقِينٍ ، وَلَمْ يَجُزْ الِانْتِقَالُ إِلَى شَكٍّ .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : إِذَا كَانَ الْمَقْذُوفُ لَقِيطًا أَوْ مَجْهُولَ النَّسَبِ فَادَّعَى أَنَّهُ حُرٌّ لِيَحُدَّ قَاذِفُهُ ، وَأَنْكَرَ الْقَاذِفُ حُرِّيَّتَهُ ، وَقَالَ : أَنْتَ عَبْدٌ . فَلَا حَدَّ لَكَ عَلَيَّ ، فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ اللَّقِيطِ اخْتِلَافَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي حُكْمِ اللَّقِيطِ ، فَأَحَدُ قَوْلَيْهِ : إِنَّهُ مَجْهُولُ الْأَصْلِ . 361 وَالثَّانِي : أَنَّهُ حُرٌّ فِي الظَّاهِرِ .
فَإِنْ قِيلَ : إِنَّهُ مَجْهُولُ الْأَصْلِ . كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ قَاذِفِهِ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ عَبْدٌ ، إِلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمَقْذُوفُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ حُرٌّ .
فَإِنْ قِيلَ : إِنَّهُ حُرٌّ فِي الظَّاهِرِ . فَفِيهِ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمَقْذُوفِ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ حُرٌّ اعْتِبَارًا بِالظَّاهِرِ مِنْ حَالِهِ ، إِلَّا أَنْ يُقِيمَ الْقَاذِفُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدٌ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ قَاذِفِهِ أَيْضًا : لِأَنَّ حُدُودَ الْأَبْدَانِ مَوْضُوعَةٌ عَلَى إِدْرَائِهَا بِالشُّبْهَةِ ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي الْقَذْفِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْقَاذِفِ دُونَ الْمَقْذُوفِ .
وَقَالَ فِي كِتَابِ الْجِنَايَاتِ : إِذَا قَالَ الْجَانِي وَهُوَ حُرٌّ : إِنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ عَبْدٌ . فَلَا قَوَدَ لَهُ ، وَقَالَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ : أَنَا حُرٌّ فَلِيَ الْقَوَدُ . أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ دُونَ الْجَانِي ، فَخَالَفَ بَيْنَ الْقَذْفِ وَالْجِنَايَةِ ، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا عَلَى وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنْ نَقَلُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْجَوَابَيْنِ إِلَى الْآخَرِ وَخَرَّجُوا الْقَذْفَ وَالْجِنَايَةَ عَلَى قَوْلَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْقَاذِفِ وَالْجَانِي مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ عَبْدٌ ، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي الْقَذْفِ ، وَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ فِي الْجِنَايَةِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي : أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمَقْذُوفِ وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنَّهُ حُرٌّ ، وَلَهُ الْحَدُّ فِي الْقَذْفِ وَالْقَوَدِ فِي الْجِنَايَةِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْنِ ، وَالْجَوَابُ عَلَى ظَاهِرِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، فَيَكُونُ الْقَوْلُ فِي الْقَذْفِ قَوْلَ الْقَاذِفِ دُونَ الْمَقْذُوفِ ، وَفِي الْجِنَايَةِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ دُونَ الْجَانِي . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّ سُقُوطَ الْحَدِّ يُوجِبُ الِانْتِقَالَ إِلَى رَادِعٍ مِنْ جِنْسِهِ وَهُوَ التَّعْزِيرُ ، فَجَازَ أَنْ يَسْقُطَ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْقَوْلُ : لِأَنَّهُ إِذَا أُسْقِطَ لَمْ يُوجِبْ الِانْتِقَالَ إِلَى رَادِعٍ مِنْ جِنْسِهِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَسْقُطْ .
وَالثَّانِي : أَنَّ التَّعْزِيرَ بَعْدَ سُقُوطِ الْحَدِّ يَقِينٌ : لِأَنَّهُ بَعْضُ الْحَدِّ ، وَالدِّيَةُ بَعْدَ سُقُوطِ الْحَدِّ شَكٌّ ، فَجَازَ الِانْتِقَالُ إِلَى يَقِينٍ ، وَلَمْ يَجُزْ الِانْتِقَالُ إِلَى شَكٍّ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث