الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الثالث عشر
الصفحة 7400 · ص. المطبوع 269
فَصْلٌ :
وَقَطْعُ السَّارِقِ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ الْمَحْضَةِ ، وَالْغُرْمُ فِيهِ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ الْمَحْضَةِ .
فَأَمَّا الْغُرْمُ : فَيَصِحُّ الْعَفْوُ عَنْهُ قَبْلَ عِلْمِ الْإِمَامِ وَبَعْدِهِ .
وَأَمَّا الْقَطْعُ : فَيَصِحُّ الْعَفْوُ عَنْهُ قَبْلَ عِلْمِ الْإِمَامِ بِهِ ، وَلَا يَصِحُّ الْعَفْوُ عَنْهُ بَعْدَ عِلْمِهِ : لِرِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ۝ قَالَ لِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ فِي سَارِقِ رِدَائِهِ حِينَ قَالَ : هُوَ لَهُ صَدَقَةٌ . فَقَالَ : هَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ ، اشْفَعُوا مَا لَمْ يَصِلْ إِلَى الْوَالِي ، فَإِذَا وَصَلَ إِلَى الْوَالِي فَلَا عَفَا اللَّهُ عَنْهُ . فَأَمَرَ بِقَطْعِهِ .
269 وَرَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، ۝ أَنَّ الزُّبَيْرَ ، شُفِّعَ فِي سَارِقٍ ، فَقِيلَ لَهُ : حَتَّى يَبْلُغَهُ الْإِمَامُ ، فَقَالَ : إِذَا بَلَغَ الْإِمَامَ فَلَعَنَ اللَّهُ الشَّافِعَ وَالْمُشَفَّعَ ، وَكَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَرُوِيَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ أُتَي بِلُصُوصٍ فَقَطَعَهُمْ ، حَتَّى بَقِيَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَقُدِّمَ لِيُقْطَعَ فَقَالَ :
﴿﴾ يَمِينِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُعِيذُهَا ﴿﴾ ﴿﴾ بِعَفْوِكَ أَنْ تَلْقَى مَكَانًا يَشِينُهَا ﴿﴾ ﴿﴾ يَدَيَّ كَانَتِ الْحَسْنَاءُ لَوْ تَمَّ سَبْرُهَا ﴿﴾ ﴿﴾ وَلَنْ تَعْدَمَ الْحَسْنَاءُ عَابًا يَشِينُهَا ﴿﴾ ﴿﴾ فَلَا خَيْرَ فِي الدُّنْيَا وَكَانَتْ حَبِيبَةً ﴿﴾ ﴿﴾ إِذَا مَا شِمَالِي فَارَقَتْهَا يَمِينُهَا ﴿﴾ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : كَيْفَ أَصْنَعُ بِكَ ، وَقَدْ قَطَعْتُ أَصْحَابَكَ ؟ فَقَالَتْ أُمُّ السَّارِقِ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اجْعَلْهَا مِنْ ذُنُوبِكَ الَّتِي تَتُوبُ مِنْهَا . فَخَلَّى سَبِيلَهُ ، فَكَانَ أَوَّلَ حَدٍّ يُتْرَكُ فِي الْإِسْلَامِ
.
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث