الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الثاني
الصفحة 747 · ص. المطبوع 355
فَصْلٌ : فَلَوْ كَانَ صَاحِبُ الدَّارِ أُمِّيًّا اعْتُبِرَتْ حَالُهُمْ ، فَإِنْ كَانُوا مِثْلَهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِإِمَامَتِهِمْ ، وَإِنْ كَانُوا أَقْرَأَ فَلَا حَقَّ لَهُ فِي الْإِمَامَةِ وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَجْمَعُوا إِلَّا بِإِذْنِهِ ، فَإِنْ أَذِنَ لِأَحَدِهِمْ فَهُوَ أَحَقُّ بِإِمَامَتِهِمْ ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ صَلَّوْا فُرَادَى ، وَلَوْ كَانَ صَاحِبُ الدَّارِ امْرَأَةً فَلَا حَقَّ لَهَا فِي الْإِمَامَةِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونُوا نِسَاءً لَيْسَ لَهُنَّ أَنْ يَؤُمُّوا بِإِحْدَاهُنَّ إِلَّا بِإِذْنِهَا ، وَلَوْ كَانَ صَبِيًّا ، أَوْ مَجْنُونًا اسْتُؤْذِنَ وَلِيُّهُ ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُمْ جَمَعُوا ، وَإِلَّا صَلَّوْا فُرَادَى ، فَلَوْ كَانَ صَاحِبُ الدَّارِ عَبْدًا فَإِنْ كَانَ سَيِّدُهُ حَاضِرًا فَهُوَ أَوْلَى بِالْإِمَامَةِ : لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَالْعَبْدُ أَوْلَى بِالْإِمَامَةِ ، لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا فَهُوَ أَوْلَى بِالتَّصَرُّفِ مِنْ غَيْرِهِ ، فَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَهُوَ أَحَقُّ مِنْ سَيِّدِهِ لِأَنَّهُ أَمْلَكُ بِالتَّصَرُّفِ مِنْهُ ، فَلَوْ حَضَرَ رَبُّ الدَّارِ وَمُسْتَأْجِرُهَا فَمُسْتَأْجِرُهَا أَوْلَى بِالْإِمَامَةِ مِنْ رَبِّهَا ، لِأَنَّهُ أَمْلَكُ مِنْهُ لِمَنَافِعِهَا ، فَلَوْ حَضَرَ إِمَامُ الْوَقْتِ ، أَوْ سُلْطَانُ الْبَلَدِ مَنْزِلَ رَجُلٍ فَفِي أَحَقِّهِمْ بِالْإِمَامَةِ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا : رَبُّ الدَّارِ أَحَقُّ بِهَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ۝ رَبُّ الدَّارِ أَحَقُّ بِالدَّارِ ، لِأَنَّهُ مَالِكُهَا ، وَأَحَقُّ النَّاسِ بِمَنَافِعِهَا ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ أَحَقَّ النَّاسِ بِالْإِمَامَةِ فِيهَا لِكَوْنِ الْإِمَامَةِ تَصَرُّفًا فِيهَا .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي وَهُوَ أَصَحُّ ، وَعَلَيْهِ نَصَّ فِي الْجَدِيدِ ، وَأَشَارَ إِلَيْهِ فِي الْقَدِيمِ : أَنَّ الْإِمَامَ وَالسُّلْطَانَ أَوْلَى بِالْإِمَامَةِ مِنْ رَبِّ الدَّارِ : لِأَنَّ وِلَايَةَ الْإِمَامَةِ عَامَّةٌ ، وَوِلَايَةَ رَبِّ الدَّارِ خَاصَّةٌ ، وَلِأَنَّ الْإِمَامَ رَاعِي الْجَمَاعَةِ ، وَوَالٍ عَلَى الْكَافَّةِ ، وَرَبَّ الدَّارِ مِنْ جُمْلَةِ رَعِيَّتِهِ ، وَدَاخِلٌ تَحْتَ وِلَايَتِهِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ فِي الْإِمَامَةِ الَّتِي هِيَ عَمُودُ الْوِلَايَةِ .
355
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث