الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : " وَمَنْ قَتَلَ وَجَرَحَ أُقِصَّ لِصَاحِبِ الْجَرْحِ ، ثُمَّ قُطِعَ ، لَا يَمْنَعُ حَقُّ اللَّهِ حَقَّ الْآدَمِيِّينَ فِي الْجِرَاحِ وَغَيْرِهَا " . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : إِذَا جَرَحَ الْمُحَارِبُ فِي الْحِرَابَةِ رَجُلًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ : لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ [ الْمَائِدَةِ : 45 ] ، وَفِي انْحِتَامِهِ كَالْقَتْلِ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا : وَهُوَ الْأَشْهَرُ الَّذِي نَقَلَهُ الْمُزَنِيُّ أَنَّهُ لَا يَنْحَتِمُ بِخِلَافِ الْقَتْلِ : لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَغْفَلَ الْجِرَاحَ فِي آيَةِ الْحِرَابَةِ ، فَكَانَ بَاقِيًا عَلَى حُكْمِ أَصْلِهِ فِي غَيْرِ الْحِرَابَةِ . فَعَلَى هَذَا : يَكُونُ الْمَجْرُوحُ بِالْخِيَارِ فِي الْقِصَاصِ ، أَوْ أَخْذِ الدِّيَةِ أَوِ الْعَفْوِ عَنْهَا . وَالْقَوْلُ الثَّانِي : أَنَّ الْقِصَاصَ فِي الْجِرَاحِ مُنْحَتِمٌ كَانْحِتَامِهِ فِي الْقَتْلِ : لِأَنَّهَا وَجَمِيعَ الْأَطْرَافِ تَابِعَةٌ لِلنَّفْسِ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ وَسُقُوطِهِ ، فَكَانَتْ تَابِعَةً لَهَا فِي انْحِتَامِهِ . فَعَلَى هَذَا : يَسْتَوْفِيهِ الْإِمَامُ حَتْمًا ، وَلَا تَخْيِيرَ فِيهِ لِلْمَجْرُوحِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث