الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : " وَإِذَا اجْتَمَعَتْ عَلَى رَجُلٍ حُدُودٌ وَقَذْفٌ بُدِئَ بِحَدِّ الْقَذْفِ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ، ثُمَّ حُبِسَ ، فَإِذَا بَرِئَ حُدَّ فِي الزِّنَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ، فَإِذَا بَرِئَ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى مِنْ خِلَافٍ : لِقَطْعِ الطَّرِيقِ ، وَكَانَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى لِلسَّرِقَةِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ مَعًا ، وَرِجْلُهُ لِقَطْعِ الطَّرِيقِ مَعَ يَدِهِ ، ثُمَّ قُتِلَ قَوَدًا " . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : إِذَا اجْتَمَعَ عَلَى رَجُلٍ حُدُودٌ مِنْ جَلْدٍ ، وَقَطْعٍ وَقَتْلٍ ، بُدِئَ بِالْجَلْدِ ، ثُمَّ بِالْقَطْعِ ، ثُمَّ بِالْقَتْلِ ، وَلَا يَسْقُطُ بِالْقَتْلِ مَا عَدَاهُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِذَا اجْتَمَعَ مَعَهَا قَتْلٌ سَقَطَ بِالْقَتْلِ مَا عَدَاهُ ، وَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعْ مَعَهَا قَتْلٌ كَانَ الْإِمَامُ مُخَيَّرًا فِي الْبِدَايَةِ بِمَا شَاءَ مِنَ الْجَلْدِ أَوِ الْقَطْعِ : اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ الْقَتْلَ أَعَمُّ فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا دُونَهُ ، وَيَتَسَاوَى مَا عَدَاهُ فَلَمْ يَتَعَيَّنْ تَقْدِيمُ بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ . وَدَلِيلُنَا : عُمُومُ الظَّوَاهِرِ فِي الْحُدُودِ الْمُوجِبِ لِاسْتِيفَائِهَا ، وَلِأَنَّهَا حُدُودٌ لَا تَتَدَاخَلُ فِي غَيْرِ الْقَتْلِ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا تَتَدَاخَلَ فِي الْقَتْلِ ، كَحَدِّ الْقَذْفِ ، وَهُوَ انْفِصَالٌ عَنِ اسْتِدْلَالِهِ . فَأَمَّا تَقْدِيمُ الْجَلْدِ عَلَى الْقَطْعِ : فَلِأَنَّهُ أَخَفُّ وَأَسْلَمُ مِنَ الْقَطْعِ الَّذِي فِيهِ إِرَاقَةُ دَمٍ وَاسْتِهْلَاكٌ : فَلِأَجْلِ ذَلِكَ قُدِّمَ عَلَيْهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث