الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الثالث عشر
الصفحة 7573 · ص. المطبوع 438
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : " وَيَتَّقِي الْجَلَّادُ الْوَجْهَ وَالْفَرْجَ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا صَحِيحٌ ، يَجِبُ فِي جَلْدِ الْحُدُودِ أَنْ يُفَرِّقَ الضَّرْبَ فِي جَمِيعِ الْبَدَنِ : لِيَأْخُذَ كُلُّ عُضْوٍ حَظَّهُ مِنَ الْأَلَمِ ، وَلَا يَجْمَعُهُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَيُفْضِي إِلَى تَلَفِهِ ، إِلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ عَلَيْهِ أَنْ يَتَّقِيَ ضَرْبَهُمَا :
أَحَدُهُمَا : الْمَوَاضِعُ الْقَاتِلَةُ كَالرَّأْسِ وَالْخَاصِرَةِ وَالْقَوَّادِ ، وَالنَّحْرِ ، وَالذَّكَرِ ، وَالْأُنْثَيَيْنِ . 438 وَالثَّانِي : مَا شَانَهُ الضَّرْبُ وَقَبَّحَهُ كَالْوَجْهِ : لِرِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ۝ إِذَا جَلَدَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ وَالْفَرْجَ .
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِلْجَلَّادِ : اضْرِبْ وَأَوْجِعْ ، وَاتَّقِ الرَّأْسَ وَالْفَرْجَ .
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ۝ أَنَّهُ نَهَى عَنْ تَقْبِيحِ الْوَجْهِ ، وَعَنْ ضَرْبِهِ ، وَعَنِ الْوَشْمِ فِيهِ .
وَرُوِيَ ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ رَجُلًا يَسُبُّ رَجُلًا ، وَهُوَ يَقُولُ : قَبَّحَ اللَّهُ وَجْهَكَ ، وَوَجْهَ مَنْ أَشْبَهَكَ . فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَسُبُّوا الْوَجْهَ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ . يَعْنِي عَلَى صُورَةِ هَذَا الرَّجُلِ ، فَلَمَّا نَهَى عَنْ سَبِّ الْوَجْهِ كَانَ النَّهْيُ عَنْ ضَرْبِهِ أَوْلَى .
فَأَمَّا ضَرْبُ التَّعْزِيرِ ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُفَرَّقُ فِي جَمِيعِ الْجَسَدِ كَالْحَدِّ .
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ : يَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَهُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ مِنَ الْجَسَدِ . وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَدِّ : بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجُزِ الْعَفْوُ عَنِ الْحَدِّ لَمْ يَجُزِ الْعَفْوُ عَنْ بَعْضِ الْجَسَدِ ، وَلَمَّا جَازَ الْعَفْوُ عَنِ التَّعْزِيرِ جَازَ الْعَفْوُ عَنْ ضَرْبِ بَعْضِ الْجَسَدِ . وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ : لِأَنَّ جَمْعَ الضَّرْبِ مُفْضٍ إِلَى التَّلَفِ ، فَلَمَّا مَنَعَ مِنْهُ فِي الْحُدُودِ الْوَاجِبَةِ كَانَ الْمَنْعُ مِنْهُ فِي التَّعْزِيرِ الْمُبَاحِ أَوْلَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث