الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الصفحة 7593
فَصْلٌ :
وَالْحُكْمُ الثَّانِي : فِي الَّذِي يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَهُ عَنْهُ ، وَهُوَ أَنْ يَدْفَعَهُ إِذَا أَرَادَ نَفْسَهُ أَوْ وَلَدَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ لِقَتْلٍ أَوْ فَاحِشَةٍ أَوْ أَذًى ، أَوْ أَرَادَ مَالَهُ أَوْ حَرِيمَهُ أَوْ مَا هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُ ، فَيَكُونُ حُكْمُ دَفْعِهِ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِهِ وَذُرِّيَّتِهِ : كَحُكْمِ دَفْعِهِ عَنْ نَفْسِهِ . وَحُكْمُ دَفْعِهِ عَنِ الْمَالِ وَالْحَرِيمِ : كَحُكْمِ دَفْعِهِ عَنِ النُّفُوسِ : لِرِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ۝ مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ .
وَالشَّهِيدُ : مَنْ كَانَ لَهُ الْقِتَالُ . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ۝ أَلَا إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا ، فَجَمَعَ بَيْنَ الدَّمِ وَالْمَالِ وَالْعِرْضِ ، فَدَلَّ عَلَى اشْتِرَاكِهِمْ فِي حُكْمِ الدَّفْعِ ، فَإِنْ كَانَ الطَّالِبُ يَقْصِدُهُ بِالْقَذْفِ وَالسَّبِّ وَلَا يَتَعَدَّاهُ إِلَى نَفْسٍ وَلَا مَالٍ ، فَلَيْسَ لَهُ دَفْعُهُ بِجُرْحٍ وَلَا ضَرْبٍ ، وَلَا مُقَاتَلَتُهُ عَلَيْهِ بِقَذْفٍ وَلَا سَبٍّ : لِأَنَّهُ مَدْفُوعٌ عَنِ الْقَذْفِ بِالْحَدِّ ، وَعَنِ السَّبِّ بِالتَّعْزِيرِ ، وَكِلَاهُمَا مِمَّا يَقُومُ السُّلْطَانُ بِهِمَا ، فَإِنْ بَعُدَا عَنِ السُّلْطَانِ فِي بَادِيَةٍ نَائِيَةٍ فَقَدَرَ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ مُجَاوَزَةٍ فِيهِ جَازَ : لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ ، فَصَارَ كَالدَّيْنِ الَّذِي يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَوَصَّلَ إِلَى أَخْذِهِ إِذَا مُنِعَ مِنْهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث