الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الرابع عشر
[ سَرِيَّةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ ]
ثُمَّ سَرِيَّةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ ، أَنْفَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ ، فِي اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَكَتَبَ مَعَهُ كِتَابًا ، وَأَمَرَهُ أَنْ لَا يَقْرَأَهُ إِلَّا بِبَطْنِ مَكَّةَ وَتَعْمَلَ بِمَا فِيهِ ، فَلَمَّا حَصَلَ بِالْمَكَانِ قَرَأَهُ ، وَإِذَا فِيهِ : سِرْ إِلَى نَخْلَةٍ بَيْنَ الطَّائِفِ وَمَكَّةَ وَأَرْضٍ لِقُرَيْشٍ ؛ لِتَعْرِفَ أَخْبَارَهُمْ ، وَتَأْتِيَنَا بِهَا وَلَا تَسْتَكْرِهَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ ، فَلَمَّا عَلِمُوا أَطَاعُوا ، وَرَضِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَصَارُوا ، وَأَضَلَّ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ بَعِيرًا لَهُمَا فَعَدَلَا فِي طَلَبِهِ ، حَتَّى بَلَغَا بَنِي سُلَيْمٍ ، وَمَرَّتْ عِيرٌ لِقُرَيْشٍ فِيهَا ابْنُ الْحَضْرَمِيِّ عَائِدَةً مِنَ الطَّائِفِ تَحْمِلُ خَمْرًا وَأُدُمًا ، وَزَبِيبًا ، وَمَعَهُ فِيهَا عَدَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَوَقَعَ فِي نُفُوسِهِمْ أَخْذُ الْعِيرِ وَكَانَ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبٍ وَهُمْ فِيهِ عَلَى شَكٍّ ، ثُمَّ أَقْدَمُوا عَلَيْهَا ، فَرَمَى وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَمْرَو بْنَ الْحَضْرَمِيِّ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ ، وَأُسِرَ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، وَالْحَكَمُ بْنُ كَيْسَانَ ، وَغَنِمُوا الْعِيرَ ، وَكَانَتْ أَوَّلَ غَنِيمَةٍ غَنِمَهَا الْمُسْلِمُونَ ، فَقِيلَ : إِنَّهُمُ اقْتَسَمُوهَا ، وَعَزَلُوا خُمْسَهَا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيَسْأَلُوا عَنْهَا .
وَقِيلَ : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَمَنْ بِمَكَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ أَنْكَرُوا فِعْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ ، وَمَا فَعَلَهُ مِنْ قَتْلٍ وَغَنِيمَةٍ فِي رَجَبٍ وَهُوَ مِنَ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ ، وَقَالَتْ قُرَيْشٌ : قَدِ اسْتَحَلَّ مُحَمَّدٌ الشَّهْرَ الْحَرَامَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ [ الْبَقَرَةِ : 217 ] .
وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ اسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْكَعْبَةَ ، وَتَحَوَّلَ عَنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَاخْتُلِفَ فِي وَقْتِ تَحْوِيلِهَا : فَحَكَى الْوَاقِدِيُّ أَنَّهَا حُوِّلَتْ إِلَى الْكَعْبَةِ فِي يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ بَعْدَ مَقْدَمِهِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا صَلَّى فِيهَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ .
وَقَالَ قَتَادَةُ ، وَابْنُ زَيْدٍ : حُوِّلَتْ لِسِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا فِي رَجَبٍ .
26 وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ فُرِضَ صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي شَعْبَانَ ، وَكَانُوا يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ ، وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ فُرِضَتْ زَكَاةُ الْفِطْرِ .
وَخَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ . وَفِيهَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمُصَلَّى ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْعِيدِ ، وَهُوَ أَوَّلُ عِيدٍ صَلَّى فِيهِ .
وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ أُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ ، وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ : لِأَنَّهَا كَانَتْ رَكْعَتَيْنِ فَجُعِلَتْ أَرْبَعًا .
فَصْلٌ
ثُمَّ سَرِيَّةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ ، أَنْفَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ ، فِي اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَكَتَبَ مَعَهُ كِتَابًا ، وَأَمَرَهُ أَنْ لَا يَقْرَأَهُ إِلَّا بِبَطْنِ مَكَّةَ وَتَعْمَلَ بِمَا فِيهِ ، فَلَمَّا حَصَلَ بِالْمَكَانِ قَرَأَهُ ، وَإِذَا فِيهِ : سِرْ إِلَى نَخْلَةٍ بَيْنَ الطَّائِفِ وَمَكَّةَ وَأَرْضٍ لِقُرَيْشٍ ؛ لِتَعْرِفَ أَخْبَارَهُمْ ، وَتَأْتِيَنَا بِهَا وَلَا تَسْتَكْرِهَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ ، فَلَمَّا عَلِمُوا أَطَاعُوا ، وَرَضِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَصَارُوا ، وَأَضَلَّ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ بَعِيرًا لَهُمَا فَعَدَلَا فِي طَلَبِهِ ، حَتَّى بَلَغَا بَنِي سُلَيْمٍ ، وَمَرَّتْ عِيرٌ لِقُرَيْشٍ فِيهَا ابْنُ الْحَضْرَمِيِّ عَائِدَةً مِنَ الطَّائِفِ تَحْمِلُ خَمْرًا وَأُدُمًا ، وَزَبِيبًا ، وَمَعَهُ فِيهَا عَدَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَوَقَعَ فِي نُفُوسِهِمْ أَخْذُ الْعِيرِ وَكَانَ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبٍ وَهُمْ فِيهِ عَلَى شَكٍّ ، ثُمَّ أَقْدَمُوا عَلَيْهَا ، فَرَمَى وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَمْرَو بْنَ الْحَضْرَمِيِّ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ ، وَأُسِرَ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، وَالْحَكَمُ بْنُ كَيْسَانَ ، وَغَنِمُوا الْعِيرَ ، وَكَانَتْ أَوَّلَ غَنِيمَةٍ غَنِمَهَا الْمُسْلِمُونَ ، فَقِيلَ : إِنَّهُمُ اقْتَسَمُوهَا ، وَعَزَلُوا خُمْسَهَا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيَسْأَلُوا عَنْهَا .
وَقِيلَ : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَمَنْ بِمَكَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ أَنْكَرُوا فِعْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ ، وَمَا فَعَلَهُ مِنْ قَتْلٍ وَغَنِيمَةٍ فِي رَجَبٍ وَهُوَ مِنَ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ ، وَقَالَتْ قُرَيْشٌ : قَدِ اسْتَحَلَّ مُحَمَّدٌ الشَّهْرَ الْحَرَامَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ [ الْبَقَرَةِ : 217 ] .
وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ اسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْكَعْبَةَ ، وَتَحَوَّلَ عَنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَاخْتُلِفَ فِي وَقْتِ تَحْوِيلِهَا : فَحَكَى الْوَاقِدِيُّ أَنَّهَا حُوِّلَتْ إِلَى الْكَعْبَةِ فِي يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ بَعْدَ مَقْدَمِهِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا صَلَّى فِيهَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ .
وَقَالَ قَتَادَةُ ، وَابْنُ زَيْدٍ : حُوِّلَتْ لِسِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا فِي رَجَبٍ .
26 وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ فُرِضَ صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي شَعْبَانَ ، وَكَانُوا يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ ، وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ فُرِضَتْ زَكَاةُ الْفِطْرِ .
وَخَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ . وَفِيهَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمُصَلَّى ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْعِيدِ ، وَهُوَ أَوَّلُ عِيدٍ صَلَّى فِيهِ .
وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ أُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ ، وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ : لِأَنَّهَا كَانَتْ رَكْعَتَيْنِ فَجُعِلَتْ أَرْبَعًا .
فَصْلٌ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث