الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الرابع عشر
الصفحة 7649 · ص. المطبوع 38
فَصْلٌ : [ غَزْوَةُ بَنِي النَّضِيرِ ]
ثُمَّ غَزَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَزْوَةَ بَنِي النَّضِيرِ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ .
وَسَبَبُهَا : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ إِلَيْهِمْ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ لِلْعَهْدِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ : يَسْتَعِينُ بِهِمْ فِي الدِّيَتَيْنِ عَلَى الْقَتِيلَيْنِ اللَّذَيْنِ قَتَلَهُمَا عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ : فَهَمُّوا بِقَتْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِلْقَاءِ حَجَرٍ عَلَيْهِ ، فَعَلِمَ بِهِ ، وَعَادِ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَتَبِعَهُ أَصْحَابُهُ ، وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ سَبَبَ عَوْدِهِ ، وَرَاسَلَ بَنِي النَّضِيرِ أَنْ يَخْرُجُوا عَنْ بِلَادِهِ ، فَهَمُّوا بِذَلِكَ ، حَتَّى رَاسَلَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ أَنَّهُ يَنْصُرُهُمْ فِي أَلْفَيْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ ، وَمِنْ خُلَطَائِهِ ، فَقَوِيَتْ بِهِ نُفُوسُهُمْ ، وَامْتَنَعُوا عَنِ الْخُرُوجِ : فَسَارَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَصْحَابِهِ ، فَصَلَّى الْعَصْرَ بِفِنَاءِ بَنِي النَّضِيرِ ، وَحَمَلَ رَايَتَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ ، وَحَاصَرَهُمْ فِي حُصُونِهِمْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، وَقَطَعَ عَلَيْهِمْ نَخْلَهُمْ بِالنُّوَيْرِ : فَقَالُوا : نَحْنُ نَخْرُجُ عَنْ بِلَادِكَ فَقَالَ : لَا أَقْبَلُهُ الْيَوْمَ مِنْكُمْ ، وَخَذَلَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ، ثُمَّ أَجْلَاهُمْ عَنْهَا عَلَى أَنَّ لَهُمْ دِمَاءَهُمْ ، وَمَا حَمَلَتْهُ الْإِبِلُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ، إِلَّا الْحَلْقَةَ يَعْنِي السِّلَاحَ ، وَوَلَّى مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ إِخْرَاجَهُمْ ، فَخَرَجُوا بِنِسَائِهِمْ ، وَصِبْيَانِهِمْ ، وَتَحَمَّلُوا سِتَّمِائَةِ بَعِيرٍ حَتَّى نَزَلُوا خَيْبَرَ وَقَبَضَ الْأَرْضِينَ وَالْحَلْقَةَ ، فَوَجَدَ فِيهَا خَمْسًا وَخَمْسِينَ بَيْضَةً وَثَلَاثَمِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ سَيْفًا ، وَاصْطَفَى أَمْوَالَهُمْ خَالِصَةً لَهُ : حَبْسًا لِنَوَائِبِهِ وَلَمْ يُخَمِّسْهَا لِأَنَّهَا مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَوَسَّعَ فِي النَّاسِ ، فَأَعْطَى مِنْهَا أُنَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَأَعْطَى أَبَا بَكْرٍ بِئْرَ حَجَرٍ ، وَأَعْطَى عُمَرَ بِئْرَ خُمٍّ وَأَعْطَى عَبْدَ 38 الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ سُؤَالَهُ ، وَأَعْطَى صُهَيْبَ بْنَ سِنَانٍ السُّرَاطَةَ ، وَأَعْطَى الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَأَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الْأَسَدِ الْبُوَيْرَةَ ، وَأَعْطَى سَهْلَ بْنَ حَنِيفٍ وَأَبَا دُجَانَةَ مَالَ ابْنِ خَرَشَةَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث