الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الرابع عشر
الصفحة 7759 · ص. المطبوع 162
فَصْلٌ : وَلَا فَرْقَ فِي الْخَيْلِ بَيْنَ عِتَاقِهَا وَهِجَانِهَا وَبَيْنَ سَوَابِقِهَا وَبَرَاذِينِهَا فِي الِاسْتِحْقَاقِ ، سَهْمَيْنِ لَهُمَا ، وَسَهْمًا لِفَارِسِهِمَا .
162 وَقَالَ سَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ : يُسْهَمُ لِلْخَيْلِ الْعِتَاقِ ، وَلَا يُسْهَمُ لِلْبَرَاذِينِ الْهِجَانِ ، وَيُعْطَى فَارِسُهَا سَهْمُ رَاجِلٍ .
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : يُسْهَمُ لِلْبِرْذَوْنِ الْهَجِينِ نِصْفُ سَهْمِ الْعَرَبِيِّ الْعَتِيقِ ، فَيُعْطَى فَارِسُ الْبِرْذَوْنِ سَهْمَيْنِ وَيُعْطَى فَارِسُ الْعَرَبِيِّ الْعَتِيقِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ ، وَفَرَّقُوا بَيْنَ الْبَرَاذِينِ وَالْعِتَاقِ ، بِأَنَّ الْبِرْذَوْنَ يَثْنِي يَدَهُ إِذَا شَرِبَ وَلَا يَثْنِيهَا الْعَتِيقُ : احْتِجَاجًا بِأَنَّ الْبَرَاذِينَ لَا تُعْنَى عَنَاءَ الْعِتَاقِ وَالسَّوَابِقِ فِي طَلَبٍ وَلَا هَرَبٍ : فَشَابَهَتِ الْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ ، وَهَذَا خَطَأٌ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ [ الْأَنْفَالِ : 60 ] . فَعَمَّ الْحُكْمُ فِي ارْتِبَاطِ الْخَيْلِ بِمَا يَجْعَلُ مِنْ رَهْبَةِ الْعَدُوِّ بِهَا ، وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي عُمُومِ الْخَيْلِ وَفِي قَوْلِهِ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ [ الْأَنْفَالِ : 60 ] . فِيهِ أَرْبَعَةُ تَأْوِيلَاتٍ :
أَحَدُهَا : أَنَّ الْقُوَّةَ التَّصَافِي وَاتِّفَاقُ الْكَلِمَةِ .
وَالثَّانِي : أَنَّ الْقُوَّةَ الثِّقَةُ بِالنَّصْرِ وَالرَّغْبَةُ فِي الثَّوَابِ .
وَالثَّالِثُ : أَنَّ الْقُوَّةَ السِّلَاحُ ، قَالَهُ الْكَلْبِيُّ .
وَالرَّابِعُ : أَنَّ الْقُوَّةَ فِي الرَّمْيِ .
وَرَوَى عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ : ۝ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ [ الْأَنْفَالِ : 60 ] . أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ ثَلَاثًا .
وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ : ۝ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ارْبُطُوا الْخَيْلَ فَإنَ ظُهُورَهَا عِزٌّ وَبَطُونَهَا لَكُمْ كَنْزٌ ، فَعَمَّ بِالْخَيْلِ جَمِيعَ الْجِنْسِ ؛ وَلِأَنَّ عِتَاقَ الْخَيْلِ أَجْرَى وَأَسْبَقُ ، وَبَرَاذِينَهَا أَكَرُّ وَأَصْبَرُ ، فَكَانَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا لَيْسَ فِي الْآخَرِ : فَتَقَابَلَا ؛ وَلِأَنَّ عِتَاقَ الْخَيْلِ عِرَابٌ ، وَبَرَاذِينَهَا أَعَاجِمُ ، وَلَيْسَ يُفَرَّقُ فِي الْفُرْسَانِ بَيْنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ ، وَكَذَلِكَ الْخَيْلُ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ شَدِيدِ الْخَيْلِ وَضَعِيفِهِ فَكَذَلِكَ فِي السَّابِقِ وَالْمُتَأَخِّرِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث