الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الرابع عشر
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : " وَيُرْضَخُ لِمَنْ لَمْ يَبْلُغْ وَالْمَرَأَةِ وَالْعَبْدِ وَالْمُشْرِكِ إِذَا قَاتَلَ وَلِمَنِ اسْتُعِينَ بِهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ إِذَا حَضَرَ الْوَقْعَةَ رُضِخَ لَهُ ، وَلَمْ يُسْهِمْ ، وَهُوَ الصَّبِيُّ وَالْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ .
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : يُسْهَمُ لِجَمِيعِ مَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ وَإِنْ كَانُوا صِبْيَانًا وَنِسَاءً وَعَبِيدًا ، احْتِجَاجًا بِمَا رَوَاهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَسْهَمَ لَهُمْ ، وَهَذَا خَطَأٌ لِمَا رُوِيَ أَنَّ نَجْدَةَ الْحَرُورِيَّ كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنِ النِّسَاءِ هَلْ كُنَّ يَشْهَدْنَ الْحَرْبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَلْ كَانَ يُضْرَبُ لَهُنَّ سَهْمٌ ؟ فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ قَدْ كُنَّ يَحْضُرْنَ الْحَرْبَ ، وَيَسْقِينَ الْمَاءَ ، وَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى ، فَكَانَ يُرْضَخُ لَهُنَّ وَلَا يُسْهَمُ ، وَلِأَنَّ السَّهْمَ حَقٌّ يُقَابِلُ فَرْضَ الْجِهَادِ فَاقْتَضَى أَنْ يَسْقُطَ مِنْ حَقِّ مَنْ لَمْ يُفْتَرَضْ عَلَيْهِ الْجِهَادُ ، وَخَالَفَ أَصْحَابُ الْأَعْذَارِ مِنَ الْفُقَرَاءِ وَالْمَرْضَى الَّذِينَ يُسْهَمُ لَهُمْ إِذَا حَضَرُوا : لِأَنَّ فَرْضَهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ بِالْحُضُورِ ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لِأَصْحَابِ الْأَعْذَارِ أَنْ يُوَلُّوا عَنِ الْوَقْعَةِ ، وَجَازَ لِمَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ أَنْ يُوَلِّيَ عَنْهَا ، وَمَا رَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ مِنَ السَّهْمِ لَهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى الرَّضْخِ : لِأَنَّ السَّهْمَ النَّصِيبُ ، وَهَكَذَا مَنِ اسْتَعَانَ بِهِ الْإِمَامُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ رُضِخَ لَهُمْ ، وَلَمْ يُسْهَمْ ، لِرِوَايَةِ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَعَانَ بِقَوْمٍ مِنْ يَهُودِ بَنِي قَيْنُقَاعَ ، فَرَضَخَ لَهُمْ وَلَمْ يُسْهِمْ .
فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ يَرْضَخُ لَهُمْ وَلَا يُسْهَمُ ، فَإِنْ كَانَ مُسْتَحِقُّ الرَّضْخِ مُسْلِمًا ، كَانَ رَضْخُهُ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَهَلْ يَكُونُ مِنْ أَصْلِهَا ؟ أَوْ مِنْ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ مَضَيَا ، وَإِنْ كَانَ مُشْرِكًا فَعَلَى قَوْلَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ وَهُوَ خُمْسُ الْخُمْسِ ، سَهْمُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي : أَنَّهُ مِنَ الْغَنِيمَةِ ، وَهَلْ يَكُونُ مِنْ أَصْلِهَا أَوْ مِنْ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ كَالْمُسْلِمِ .
164
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ إِذَا حَضَرَ الْوَقْعَةَ رُضِخَ لَهُ ، وَلَمْ يُسْهِمْ ، وَهُوَ الصَّبِيُّ وَالْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ .
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : يُسْهَمُ لِجَمِيعِ مَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ وَإِنْ كَانُوا صِبْيَانًا وَنِسَاءً وَعَبِيدًا ، احْتِجَاجًا بِمَا رَوَاهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَسْهَمَ لَهُمْ ، وَهَذَا خَطَأٌ لِمَا رُوِيَ أَنَّ نَجْدَةَ الْحَرُورِيَّ كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنِ النِّسَاءِ هَلْ كُنَّ يَشْهَدْنَ الْحَرْبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَلْ كَانَ يُضْرَبُ لَهُنَّ سَهْمٌ ؟ فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ قَدْ كُنَّ يَحْضُرْنَ الْحَرْبَ ، وَيَسْقِينَ الْمَاءَ ، وَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى ، فَكَانَ يُرْضَخُ لَهُنَّ وَلَا يُسْهَمُ ، وَلِأَنَّ السَّهْمَ حَقٌّ يُقَابِلُ فَرْضَ الْجِهَادِ فَاقْتَضَى أَنْ يَسْقُطَ مِنْ حَقِّ مَنْ لَمْ يُفْتَرَضْ عَلَيْهِ الْجِهَادُ ، وَخَالَفَ أَصْحَابُ الْأَعْذَارِ مِنَ الْفُقَرَاءِ وَالْمَرْضَى الَّذِينَ يُسْهَمُ لَهُمْ إِذَا حَضَرُوا : لِأَنَّ فَرْضَهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ بِالْحُضُورِ ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لِأَصْحَابِ الْأَعْذَارِ أَنْ يُوَلُّوا عَنِ الْوَقْعَةِ ، وَجَازَ لِمَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ أَنْ يُوَلِّيَ عَنْهَا ، وَمَا رَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ مِنَ السَّهْمِ لَهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى الرَّضْخِ : لِأَنَّ السَّهْمَ النَّصِيبُ ، وَهَكَذَا مَنِ اسْتَعَانَ بِهِ الْإِمَامُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ رُضِخَ لَهُمْ ، وَلَمْ يُسْهَمْ ، لِرِوَايَةِ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَعَانَ بِقَوْمٍ مِنْ يَهُودِ بَنِي قَيْنُقَاعَ ، فَرَضَخَ لَهُمْ وَلَمْ يُسْهِمْ .
فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ يَرْضَخُ لَهُمْ وَلَا يُسْهَمُ ، فَإِنْ كَانَ مُسْتَحِقُّ الرَّضْخِ مُسْلِمًا ، كَانَ رَضْخُهُ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَهَلْ يَكُونُ مِنْ أَصْلِهَا ؟ أَوْ مِنْ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ مَضَيَا ، وَإِنْ كَانَ مُشْرِكًا فَعَلَى قَوْلَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ وَهُوَ خُمْسُ الْخُمْسِ ، سَهْمُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي : أَنَّهُ مِنَ الْغَنِيمَةِ ، وَهَلْ يَكُونُ مِنْ أَصْلِهَا أَوْ مِنْ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ كَالْمُسْلِمِ .
164
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث