الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الصفحة 7767
فَصْلٌ : فَأَمَّا عُلُوفَةُ دَوَابِّهِمْ وَبَهَائِهِمْ فَتَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ :
أَحَدُهَا : مَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ فِي جِهَادِهِ ، مِنْ فَرَسٍ يُقَاتِلُ عَلَيْهِ ، وَبَهِيمَةٍ يَحْمِلُ عَلَيْهَا رَحْلَهُ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَعْلِفَهَا مِنْ مَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ مَا تَعْتَلِفُهُ الْبَهَائِمُ مِنْ شَعِيرٍ وَتِبْنٍ وَقَثٍّ ، وَلَا يَتَعَدَّى الْعُرْفَ فِيهِ إِلَى غَيْرِهِ : لِأَنَّ ضَرُورَتَهَا فِيهِ كَضَرُورَتِهِ .
وَالْقِسْمُ الثَّانِي : مَا اسْتُصْحِبَ لِلزِّينَةِ وَالْفُرْجَةِ كَالْفُهُودِ وَالنُّمُورِ وَالْبُزَاةِ الْمُعَدَّةِ لِلِاصْطِيَادِ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْلِفَهَا مِنْ مَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ : لِأَنَّهَا غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ فِي الْجِهَادِ ، فَإِنْ أُطْعِمْهَا كَانَ مَحْسُوبًا عَلَيْهَا .
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ : مَا حَمَلَهُ لِلِاسْتِظْهَارِ بِهِ لِحَاجَةٍ رُبَّمَا دَعَتْ إِلَيْهِ كَالْجَنِيبَةِ الَّتِي يَسْتَظْهِرُ بِهَا لِرُكُوبِهِ ، أَوْ بِهَائِمَ يَسْتَظْهِرُ بِهَا لِحُمُولَتِهِ فَفِيهِ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَعْلِفَهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ : لِأَنَّهَا عُدَّةٌ يَقْوَى بِهَا عَلَيْهِمْ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَدَّى بِهَا مَالَ نَفْسِهِ ، وَإِنَّ عَلْفَهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ كَانَ مَحْسُوبًا عَلَيْهِ مِنْ سَهْمِهِ اعْتِبَارًا لِحَاجَتِهِ فِي الْحَالِ الَّتِي هُمْ عَلَيْهَا ، وَكَمَا لَا يُسْهَمُ إِلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ وَإِنِ اسْتَظْهَرَ بِغَيْرِهِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَجَاوَزَ الْعُلُوفَةَ إِلَى إِنْعَالِ دَوَابِّهِ ، وَلَا أَنْ يُوقِحَ حَوَافِرَهَا وَيَدْهِنَ أَشَاعِرَهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ، فَإِنْ فَعَلَ كَانَ مَحْسُوبًا عَلَيْهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث