الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الرابع عشر
الصفحة 7772 · ص. المطبوع 171
فَصْلٌ : فَأَمَّا خُمُورُهُمْ فَتُرَاقُ وَلَا تُبَاعُ عَلَيْهِمْ ، وَلَا عَلَى غَيْرِهِمْ لِتَحْرِيمِهَا ، وَتَحْرِيمِ أَثْمَانِهَا ، فَأَمَّا أَوَانِيهَا فَإِنْ أَمْكَنَ حَمْلُهَا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ لِنَفَاسَتِهَا وَكَثْرَةِ أَثْمَانِهَا ضُمَّتْ إِلَى الْغَنَائِمِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَمْلُهَا ، فَإِنْ غَلَبَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى دَارِهِمْ قُسِّمَتْ بَيْنَهُمْ لِيَنْتَفِعُوا بِهَا بَعْدَ غَسْلِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَغْسِلُوا عَلَى دَارِهِمْ كُسِّرَتْ وَلَمْ تُتْرَكْ عَلَيْهِمْ صِحَاحًا : لِئَلَّا يُعَاوَدَ الِانْتِفَاعُ بِهَا فِي مَحْظُورٍ .
وَأَمَّا خَنَازِيرُهُمْ فَتُقْتَلُ سَوَاءً كَانَتْ مُؤْذِيَةً أَوْ غَيْرَ مُؤْذِيَةٍ ، وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي سِيَرِ الْوَاقِدِيِّ : تُقْتَلُ إِنْ كَانَ فِيهَا عَدْوَى ، وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ تَرْكَهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا عَدْوَى ، وَإِنَّمَا أَرَادَ تَعْجِيلَ قَتْلِهَا خَوْفَ ضَرَرِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ عَادِيَةً ، وَإِنْ وَجَبَ قَتْلُهَا عَادِيَّةً وَغَيْرَ عَادِيَةٍ : 171 لِأَنَّ الْخَمْرَ تُرَاقُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ عَدْوَى ، فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِمْ قَتْلُهَا تَرَكَهَا كَمَا يَتْرُكُهُمْ إِذَا تَعَذَّرَ قَتْلُهُمْ .
وَأَمَّا جَوَارِحُ الصَّيْدِ فَمَا كَانَ مُبَاحَ الْأَثْمَانِ مِنَ الْفُهُودِ وَالنُّمُورِ وَالْبُزَاةِ قُسِّمَتْ بَيْنَ الْغَانِمِينَ مَعَ الْغَنَائِمِ ، فَأَمَّا الْكِلَابُ فَضَرْبَانِ :
أَحَدُهُمَا : مَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ ، فَلَا يُتَعَرَّضُ لِأَخْذِهِ ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِيهَا فَمَا كَانَ مِنْهَا عَقُورًا مُؤْذِيًا قُتِلَ ، وَتُرِكَ مَا عَدَاهُ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي : يَكُونُ مُنْتَفَعًا بِهَا : إِمَّا فِي صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ أَوْ حَرْثٍ : فَيَجُوزُ أَخْذُهَا لِيَخْتَصَّ بِهَا مِنَ الْغَانِمِينَ أَهْلِ الِانْتِفَاعِ بِهَا ، فَيُدْفَعُ كِلَابُ الصَّيْدِ إِلَى أَهْلِ الصَّيْدِ خَاصَّةً ، وَتُدْفَعُ كِلَابُ الْمَاشِيَةِ إِلَى أَهْلِ الْمَاشِيَةِ ، وَكِلَابُ الْحَرْثِ إِلَى أَهْلِ الْحَرْثِ ، وَلَا يُعَوَّضُ بَقِيَّةُ الْغَانِمِينَ عَنْهَا : لِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ لَهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْغَانِمِينَ مَنْ يَنْتَفِعُ بِهَا أَعَدَّهَا لِأَهْلِ الْخُمْسِ : لِأَنَّ فِيهِمْ مَنْ يَنْتَفِعُ بِهَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث