الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
فَصْلٌ : فَأَمَّا إِذَا كَانَ فِي يَدِ الْمُشْرِكِينَ أَسِيرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَأَمَّنَ فِي حَالِ أَسْرِهِ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ نُظِرَ ، فَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى الْأَمَانِ لَمْ يَصِحَّ : لِأَنَّ عُقُودَ الْمُكْرَهِ بَاطِلَةٌ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُكْرَهٍ ، قَالَ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ : صَحَّ أَمَانُهُ وَأُطْلِقَ جَوَابُهُ بِهَذَا ، وَعِنْدِي أَنَّهُ يُعْتَبَرُ أَمَانُهُ بِحَالِ مَنْ أَمَّنَهُ ، فَإِنْ كَانَ فِي أَمَانٍ مِنَ الْمُشْرِكِ صَحَّ أَمَانُهُ لِذَلِكَ الْمُشْرِكِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي أَمَانٍ مِنْهُ لَمْ يَصِحَّ أَمَانُهُ لَهُ : لِأَنَّ الْأَمَانَ مَا اقْتَضَى التَّسَاوِيَ فِيهِ ، فَإِذَا صَحَّ أَمَانُهُ فِيهِ كَانَ فِي أَمَانِ الْمُسْلِمِينَ مَا كَانَ مُقِيمًا فِي دَارِ الْحَرْبِ ، إِنْ دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ رُوعِيَ عَقْدُ أَمَانِهِ ، فَإِنْ شَرَطَ فِيهِ أَمَانَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، كَانَ آمِنًا فِيهَا ، وَإِنْ كَانَ مُطْلَقًا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا أَمَانٌ ، وَكَانَ مَقْصُورًا عَلَى أَمَانِهِ مِنْهُمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ : لِأَنَّ بُطْلَانَ الْعَقْدِ يَتَوَجَّهُ إِلَى دَارِ الْعَقْدِ لِاخْتِلَافِ الدَّارَيْنِ فِي الْحُكْمِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث