الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الرابع عشر
الصفحة 7833 · ص. المطبوع 222
فَصْلٌ : فَأَمَّا زَوْجَةُ الْحَرْبِيِّ إِذَا أَسْلَمَ فَلَا يَمْنَعُ إِسْلَامُهُ مِنَ اسْتِرْقَاقِهَا : لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَتَعَدَّ إِسْلَامُهُ إِلَيْهَا لَمْ يَعْصِمْهَا إِسْلَامُهُ مِنَ اسْتِرْقَاقِهَا ، فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا ، فَفِي جَوَازِ اسْتِرْقَاقِهَا قَبْلَ وَضْعِهَا وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : لَا يَجُوزُ : لِأَنَّ حَمْلَهَا مُسْلِمٌ ، فَلَزِمَ حِفْظُ حُرْمَتِهِ فِيهَا حَتَّى يُفَارِقَهَا .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : يَجُوزُ أَنْ يُسْتَرَقَّ ، لِامْتِيَازِ حُكْمَيْهِمَا ، فَإِنْ لَمْ تُسْبَ كَانَ النِّكَاحُ بَاقِيًا ، وَإِنْ سُبِيَتْ بَطَلَ نِكَاحُهَا بِالسَّبْيِ ، كَمَا لَوْ كَانَ زَوْجُهَا حَرْبِيًّا : لِأَنَّهَا لَمَّا سَاوَتْ زَوْجَةَ الْحَرْبِيِّ فِي الِاسْتِرْقَاقِ سَاوَتْهَا فِي بُطْلَانِ النِّكَاحِ ، وَلَكِنْ لَوْ دَخَلَ الْمُسْلِمُ دَارَ الْحَرْبِ ، فَتَزَوَّجَ فِيهَا حَرْبِيَّةً ، فَفِي جَوَازِ سَبْيِهَا وَاسْتِرْقَاقِهَا وَجْهَانِ :
222 أَحَدُهُمَا : يَجُوزُ أَنْ تُسْبَى وَتُسْتَرَقَّ ، وَلَا يَعْصِمُهَا إِسْلَامُ الزَّوْجِ مِنْهُ ، كَمَا لَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ كُفْرِهِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ سَبْيُهَا وَلَا اسْتِرْقَاقُهَا ، اعْتِصَامًا بِإِسْلَامِ الزَّوْجِ : لِأَنَّ عَقْدَ هَذَا فِي الْإِسْلَامِ فَكَانَ أَقْوَى ، وَعَقْدَ ذَلِكَ فِي الشِّرْكِ فَكَانَ أَضْعَفَ .
وَلَوِ اسْتَأْجَرَ الْمُسْلِمُ أَرْضًا مِنْ دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ غُنِمَتْ كَانَ مِلْكُ الْمُسْلِمِ فِي مَنَافِعِهَا بَاقِيًا ، وَإِنْ غُنِمَتْ بِخِلَافِ نِكَاحِ الزَّوْجَةِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ، لِوُقُوعِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْمَنَافِعَ تُضْمَنُ بِالْيَدِ ، وَالِاسْتِمْتَاعَ لَا يُضْمَنُ بِالْيَدِ .
وَالثَّانِي : أَنَّ مِلْكَ الْمَنَافِعِ وَالرَّقَبَةِ يَجُوزُ أَنْ يَفْتَرِقَا ، وَمِلْكَ الِاسْتِمْتَاعِ وَالنِّكَاحِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَفْتَرِقَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث