الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
فَصْلٌ : فَإِذَا ثَبَتَ حُكْمُ الْهِجْرَةِ فِيمَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ ، فَصُورَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمُسْلِمِ إِذَا أَسَرَهُ أَهْلُ الْحَرْبِ ، فَالْأَسِيرُ مُسْتَضْعَفٌ تَكُونُ الْهِجْرَةُ عَلَيْهِ إِذَا قَدَرَ عَلَيْهَا فَرْضًا ، ، وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَغْتَالَهُمْ فِي نُفُوسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ، وَيُقَاتِلَهُمْ إِنْ أَدْرَكُوهُ هَارِبًا ، فَإِنْ أَطْلَقُوهُ وَأَحْلَفُوهُ أَنْ يُقِيمَ بَيْنَهُمْ ، وَلَا يَخْرُجَ عَنْهُمْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ عَنْهُمْ مُهَاجِرًا ، وَلَمْ تَمْنَعْهُ الْيَمِينُ مِنَ الْخُرُوجِ الْمَفْرُوضِ ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ ، فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا ، فَلْيَأْتِ الَذِي هُوَ خَيْرٌ ، وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ .
فَأَمَّا حِنْثُهُ فِي يَمِينِهِ إِذَا خَرَجَ ، فَمُعْتَبَرٌ بِحَالِ إِحْلَافِهِ ، وَلَهُ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ :
أَحَدُهَا : أَنْ يَبْدَءُوا بِهِ ، فَيُحَلِّفُوهُ فِي حَبْسِهِ قَبْلَ إِطْلَاقِهِ أَنَّهُمْ إِذَا أَطْلَقُوهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْهُمْ ، فَهَذِهِ يَمِينُ مُكْرَهٍ لَا يَلْزَمُهُ الْحِنْثُ فِيهَا .
وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ : أَنْ يُطْلِقُوهُ عَلَى غَيْرِ يَمِينٍ ، فَيَحْلِفَ لَهُمْ بَعْدَ إِطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْهُمْ ، فَهَذِهِ يَمِينُ مُخْتَارٍ يَحْنَثُ فِيهَا إِذَا خَرَجَ ، وَكَانَ الْتِزَامُهُ لِلْحِنْثِ مُسْتَحَقًّا .
وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ : أَنْ يَبْتَدِئَ قَبْلَ إِطْلَاقِهِ ، فَيَتَبَرَّعَ بِالْيَمِينِ ، أَنَّهُمْ إِنْ أَطْلَقُوهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْهُمْ . فَفِي يَمِينِهِ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّهَا يَمِينُ اخْتِيَارٍ يَحْنَثُ فِيهَا لِابْتِدَائِهِ بِهَا ، كَمَا لَوْ حَلَفَ مُطْلَقًا .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّهَا يَمِينُ إِكْرَاهٍ لَا يَحْنَثُ فِيهَا : لِأَنَّهُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْخُرُوجِ مِنَ الْحَبْسِ إِلَّا بِهَا كَمَا لَوْ أَحْلَفُوهُ مَحْبُوسًا .
فَأَمَّا حِنْثُهُ فِي يَمِينِهِ إِذَا خَرَجَ ، فَمُعْتَبَرٌ بِحَالِ إِحْلَافِهِ ، وَلَهُ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ :
أَحَدُهَا : أَنْ يَبْدَءُوا بِهِ ، فَيُحَلِّفُوهُ فِي حَبْسِهِ قَبْلَ إِطْلَاقِهِ أَنَّهُمْ إِذَا أَطْلَقُوهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْهُمْ ، فَهَذِهِ يَمِينُ مُكْرَهٍ لَا يَلْزَمُهُ الْحِنْثُ فِيهَا .
وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ : أَنْ يُطْلِقُوهُ عَلَى غَيْرِ يَمِينٍ ، فَيَحْلِفَ لَهُمْ بَعْدَ إِطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْهُمْ ، فَهَذِهِ يَمِينُ مُخْتَارٍ يَحْنَثُ فِيهَا إِذَا خَرَجَ ، وَكَانَ الْتِزَامُهُ لِلْحِنْثِ مُسْتَحَقًّا .
وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ : أَنْ يَبْتَدِئَ قَبْلَ إِطْلَاقِهِ ، فَيَتَبَرَّعَ بِالْيَمِينِ ، أَنَّهُمْ إِنْ أَطْلَقُوهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْهُمْ . فَفِي يَمِينِهِ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّهَا يَمِينُ اخْتِيَارٍ يَحْنَثُ فِيهَا لِابْتِدَائِهِ بِهَا ، كَمَا لَوْ حَلَفَ مُطْلَقًا .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّهَا يَمِينُ إِكْرَاهٍ لَا يَحْنَثُ فِيهَا : لِأَنَّهُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْخُرُوجِ مِنَ الْحَبْسِ إِلَّا بِهَا كَمَا لَوْ أَحْلَفُوهُ مَحْبُوسًا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث