الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الرابع عشر
الصفحة 7877 · ص. المطبوع 273
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : " وَلَوْ أَعْطَاهُمُوهُ عَلَى شَيْءٍ أَخَذَهُ مِنْهُمْ لَمْ يَحِلَّ لَهُ إِلَّا أَدَاؤُهُ إِلَيْهِمْ إِنَّمَا أَطْرَحُ عَنْهُ مَا اسْتُكْرِهَ عَلَيْهِ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : إِذَا ابْتَاعَ الْأَسِيرُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ مَالًا بِثَمَنٍ أَطْلَقُوهُ عَلَيْهِ ، لِيَحْمِلَهُ إِلَيْهِمْ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ ، لَمْ يَخْلُ ابْتِيَاعُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَنْ مُرَاضَاةٍ أَوْ إِكْرَاهٍ .
فَإِنْ كَانَ عَنْ مُرَاضَاةٍ لَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِهِ ، وَحَمَلَ الثَّمَنَ إِلَيْهِمْ : لِأَنَّ الْعُقُودَ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَازِمَةٌ ، كَلُزُومِهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، وَلِذَلِكَ كَانَ تَحْرِيمُ الرِّبَا فِي الدَّارَيْنِ سَوَاءً ، وَإِنْ كَانَ عَنْ إِكْرَاهٍ فَعَقْدُ الْمُكْرَهِ بَاطِلٌ ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ الْمَالِ : لِأَنَّهُ قَبَضَهُ عِنْدَ اسْتِئْمَانٍ ، وَفِيمَا يَلْزَمُهُ مِنْ رَدِّهِ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : يَلْزَمُهُ رَدُّ مَا ابْتَاعَهُ لِفَسَادِ الْعَقْدِ ، وَضَمَانِهِ الرَّدَّ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ - أَنَّهُ يَكُونُ مُخَيَّرًا بَيْنَ رَدِّ مَا ابْتَاعَهُ مِنْهُمْ : لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِمْ ، وَبَيْنَ دَفْعِ ثَمَنِهِ : لِأَنَّهُمْ قَدِ امْتَنَعُوا بِهِ ، فَلَوْ تَلِفَ مِنْهُ مَا ابْتَاعَهُ نُظِرَ فِي تَلَفِهِ .
فَإِنْ كَانَ بِفِعْلِهِ ، فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ ، وَإِنْ تَلِفَ بِغَيْرِ فِعْلِهِ اعْتُبِرَ حَالُ قَبْضِهِ مِنْهُمْ ، فَإِنْ كَانَ بِاخْتِيَارِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ ضَمَانُهُ ، وَإِنْ كَانَ مُكْرَهًا عَلَيْهِ لَمْ يَضْمَنْهُ .
وَفِي ضَمَانِهِ إِذَا لَزِمَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْوَجْهَيْنِ :
273 أَحَدُهُمَا : قِيمَتُهُ إِذَا قِيلَ : إِنَّ الْوَاجِبَ رَدُّ عَيْنِهِ .
وَالثَّانِي : يَكُونُ مُخَيَّرًا بَيْنَ الْقِيمَةِ وَالثَّمَنِ إِذَا قِيلَ مَعَ بَقَائِهِ : إِنَّهُ مُخَيَّرٌ فِيهِمَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث