الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الرابع عشر
الصفحة 7916 · ص. المطبوع 318
فَصْلٌ : وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي : وَهُوَ مَا وَجَبَ بِالشَّرْطِ ، وَاخْتُلِفَ فِي وُجُوبِهِ بِالْعَقْدِ وَهُوَ مَا مُنِعُوا مِنْهُ لِتَحْرِيمِهِ ، وَذَلِكَ سِتَّةُ أَشْيَاءَ :
أَحَدُهَا : أَنْ لَا يَذْكُرُوا كِتَابَ اللَّهِ بِطَعْنٍ عَلَيْهِ وَلَا تَحْرِيفٍ لَهُ .
وَالثَّانِي : أَنْ لَا يَذْكُرُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِتَكْذِيبٍ لَهُ ، وَلَا إِزْرَاءٍ عَلَيْهِ .
وَالثَّالِثُ : أَنْ لَا يَذْكُرُوا دِينَ اللَّهِ بِذَمٍّ لَهُ ، وَلَا قَدْحٍ فِيهِ .
وَالرَّابِعُ : أَنْ لَا يَفْتِنُوا مُسْلِمًا عَنْ دِينِهِ ، وَلَا يَتَعَرَّضُوا لِدَمِهِ أَوْ مَالِهِ .
وَالْخَامِسُ : أَنْ لَا يُصِيبُوا مُسْلِمَةً بِزِنًا ، وَلَا بِاسْمِ نِكَاحٍ .
وَالسَّادِسُ : أَنْ لَا يُعِينُوا أَهْلَ الْحَرْبِ ، وَلَا يُئْوُوا عَيْنًا لَهُمْ ، وَلَا يَنْقُلُوا أَخْبَارَ الْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِمْ .
فَهَذِهِ السِّتَّةُ تَجِبُ بِالشَّرْطِ ، وَفِي وُجُوبِهَا بِالْعَقْدِ قَوْلَانِ :
أَحَدُهُمَا : تَجِبُ بِالْعَقْدِ ، وَيَكُونُ الشَّرْطُ تَأْكِيدًا ، تَعْلِيلًا بِدُخُولِ الضَّرَرِ بِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ خَالَفُوهَا انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ .
318 وَالْقَوْلُ الثَّانِي : إِنَّهَا لَا تَجِبُ بِالْعَقْدِ ، تَعْلِيلًا بِدُخُولِهِمْ تَحْتَ الْقُدْرَةِ ، وَخُرُوجِهَا عَنْ لَوَازِمِ الْجِزْيَةِ ، لَكِنَّهَا تَلْزَمُ بِالشَّرْطِ ، لِتَحْرِيمِهَا وَظُهُورِ الضَّرَرِ بِهَا ، وَقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ۝ الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ خَالَفُوهَا بَعْدَ اشْتِرَاطِهَا ، فَفِي انْتِقَاضِ عَهْدِهِمْ بِهَا قَوْلَانِ :
أَحَدُهُمَا : يَنْتَقِضُ بِهَا عَهْدُهُمْ لِلُزُومِهَا بِالشَّرْطِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي : لَا يَنْتَقِضُ بِهَا عَهْدُهُمْ ، لِخُرُوجِهَا عَنْ لَوَازِمِ الْعَقْدِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث