الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الرابع عشر
الصفحة 7937 · ص. المطبوع 332
فَصْلٌ : وَإِذَا تَقَرَّرَ مَا وَصَفْنَا مِنْ حُكْمِ دِيوَانِهِمْ عَرَّفَ الْإِمَامُ عَلَيْهِمُ الْعُرَفَاءَ ، وَضَمَّ إِلَى كُلِّ عَرِّيفٍ قَوْمًا مُعَيَّنِينَ أَثْبَتَ مَعَهُمُ اسْمَ عَرِّيفِهِمْ فِي الدِّيوَانِ ، وَيَكُونُوا عَدَدًا يَضْبُطُهُمُ الْعَرِّيفُ الْوَاحِدُ فِيمَا نُدِبَ لَهُ .
وَالْعَرِّيفُ مَنْدُوبٌ لِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ :
أَحَدُهَا : أَنْ يَعْرِفَ حَالَ مَنْ وُلِدَ فِيهِمْ ، فَيُثْبِتَهُ ، وَحَالَ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ ، فَيُسْقِطَهُ ، وَمَنْ قَدِمَ عَلَيْهِمْ مِنْ غَرِيبٍ ، وَمِنْ مُسَافِرٍ عَنْهُمْ ، وَمُقِيمٍ ، وَيُثْبِتُ جَمِيعَ ذَلِكَ فِي دِيوَانِهِمْ .
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْ قَامَ بِهَذَا مِنَ الْوَفَاءِ إِلَّا مُسْلِمًا يُقْبَلُ خَبَرُهُ .
332 وَجَوَّزَ أَبُو حَنِيفَةَ أَنْ يَكُونَ ذِمِّيًّا بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي قَبُولِ شَهَادَةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ .
وَالثَّانِي : أَنْ يَعْرِفَ حَالَ مَنْ دَخَلَ فِي جِزْيَتِهِمْ ، وَمَنْ خَرَجَ مِنْهَا ، فَيُثْبِتَهُ ، وَالدَّاخِلُ فِيهَا : الصَّبِيُّ إِذَا بَلَغَ ، وَالْمَجْنُونُ إِذَا أَفَاقَ ، وَالْعَبْدُ إِذَا عَتَقَ .
وَالْخَارِجُ مِنْهَا : مَنْ مَاتَ أَوْ جُنَّ بَعْدَ إِفَاقَتِهِ ، أَوِ افْتَقَرَ بَعْدَ غِنَاهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ، وَكَذَلِكَ مَنْ عَمِيَ أَوْ زَمِنَ ، وَيَعْرِفَ حَالَ مَنْ نَقَضَ عَهْدَهُ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْ قَامَ بِهَذَا مِنَ الْعُرَفَاءِ إِلَّا مُسْلِمٌ .
وَالثَّالِثُ : أَنْ يُحْضِرَهُمْ إِذَا أُرِيدُوا لِأَدَاءِ الْجِزْيَةِ ، وَلِاسْتِيفَاءِ حَقٍّ عَلَيْهِمْ ، وَلِيَشْكُوا إِلَيْهِ ، مَا يُنْهِيهِ عَنْهُمْ إِلَى الْإِمَامِ عَنْ حَقٍّ لَهُمْ يَسْتَوْفُونَهُ ، أَوْ مِنْ تَعَدِّي مُسْلِمٍ عَلَيْهِمْ يَكُفُّ عَنْهُمْ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْ قَامَ بِهَذَا مِنَ الْعُرَفَاءِ ذِمِّيًّا مِنْهُمْ : لِأَنَّهَا نِيَابَةٌ عَنْهُمْ ، لَا يُعْمَلُ فِيهَا عَلَى خَبَرِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث