الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الخامس عشر
الصفحة 8012 · ص. المطبوع 19
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَعَالَى : " وَلَوْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ أَوْ سَهْمَهُ وَسَمَّى اللَّهَ تَعَالَى وِهُوَ يَرَى صَيْدًا فَأَصَابَ غَيْرَهُ ، فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ رَأَى صَيْدًا وَنَوَاهُ ، وَإِنْ أَصَابَ غَيْرَهُ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا كَمَا قَالَ .
إِذَا رَأَى صَيْدًا ، فَأَرْسَلَ عَلَيْهِ كَلْبًا أَوْ سَهْمًا ، فَأَصَابَ غَيْرَهُ ، وَقَتَلَهُ ، فَلَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ :
إِمَّا أَنْ يَكُونَ الصَّيْدَانِ فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ ، أَوْ فِي جِهَتَيْنِ ، فَإِنْ كَانَا فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ حَلَّ أَكْلُهُ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَا أَرْسَلَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ الصَّيْدُ الْمُصَابُ مَوْجُودًا عِنْدَ الْإِرْسَالِ أَوْ مُعَرَّضًا بَعْدَهُ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَكْثَرُونَ .
وَقَالَ مَالِكٌ : هُوَ حَرَامٌ : لِأَنَّهُ أَصَابَ غَيْرَ مَا أُرْسِلَ عَلَيْهِ ، فَصَارَ وَالْكَلْبُ فِيهِ الْمُسْتَرْسَلُ مِنْ غَيْرِ إِرْسَالٍ .
وَدَلِيلُنَا : قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ [ الْمَائِدَةِ : 4 ] فَكَانَ عَلَى عُمُومِهِ : وَلِأَنَّ تَعَيُّنَ الصَّيْدِ فِي الْإِرْسَالِ لَا يَلْزَمُ ، أَلَا تَرَاهُ لَوْ أَرْسَلَهُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ جَمَاعَةٍ جَازَ ، وَأَيُّهَا صَارَ حَلَّ : لِأَنَّ تَعْلِيمَهُ عَلَى مُعَيَّنٍ مِنْهَا غَيْرُ مُمْكِنٍ ، وَإِذَا سَقَطَ التَّعْيِينُ حَلَّ 19 غَيْرُ الْمُعَيَّنِ : وَلِأَنَّ ذَكَاةَ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ أَغْلَظُ ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْمُذَكِّيَ لَوْ أَرَادَ شَاةً ، فَذَبَحَ غَيْرَهَا حَلَّتْ ، فَكَانَ الصَّيْدُ الْمُمْتَنِعُ إِذَا أَرْسَلَ عَلَيْهِ كَلْبَهُ ، فَصَارَ غَيْرُهُ أَوْلَى أَنْ يَحِلَّ : وَلِأَنَّهُ لَوْ أَرْسَلَ عَلَى صَيْدٍ كَبِيرٍ ، فَهَرَبَ ، وَكَانَ مَعَهُ وَلَدٌ صَغِيرٌ وَأَخَذَهُ الْكَلْبُ حَلَّ بِوِفَاقِ مَالِكٍ ، فَإِذَا كَانَ كَبِيرًا فَأَوْلَى أَنْ يَحِلَّ : لِأَنَّهُ أَمْنَعُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث