الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الصفحة 8019
فَصْلٌ : الْفَصْلُ الثَّانِي : أَنْ يَقْطَعَ مِنَ الصَّيْدِ عُضْوًا كَيَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ أُذُنٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَحْيَى بَعْدَ قَطْعِهِ زَمَانًا طَوِيلًا أَوْ قَصِيرًا ، وَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنْ يَمُوتَ بِغَيْرِ هَذَا الْقَطْعِ إِمَّا بِالذَّبْحِ إِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ ، وَإِمَّا بِرَمْيَةٍ بَائِنَةٍ إِنْ كَانَ غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ ، فَلَا يُؤْكَلُ مَا بَانَ مِنْهُ بِالْقَطْعِ الْأَوَّلِ : لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ذَكَاةً لَهُ ، فَلَمْ تَصِرْ ذَكَاةً لِمَا بَانَ مِنْهُ ، وَقَدْ رَوَى عَدِيلَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نَهَى عَنِ الْخَطْفَةِ " وَهُوَ مَا اقْتَطَعَهُ كَلْبٌ أَوْ سَيْفٌ أَوْ سَبُعٌ مِنَ الصَّيْدِ ، فَبَاتَ مِنْهُ هَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ قُتَيْبَةَ ، وَتَأَوَّلَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ أَنَّ الْخَطْفَةَ : النُّهْبَةُ ، وَمِنْهُ سُمِّي الْخُطَّافُ خُطَّافًا لِاخْتِطَافِهِ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي : أَنْ يَمُوتَ بِهَذَا الْقَطْعِ دُونَ غَيْرِهِ ، فَيُنْظَرَ فِيهِ : فَإِنْ أَدْرَكَهُ حَيًّا ، فَقَدَرَ عَلَى ذَكَاتِهِ حَتَّى مَاتَ فَلَمْ يُذَكِّهِ كَانَ الصَّيْدُ مَعَ مَا بَانَ مِنْهُ مَيْتًا لَا يُؤْكَلُ : لِأَنَّ حُكْمَ الْبَائِنِ مُعْتَبَرٌ بِأَصْلِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَكَاتِهِ حَتَّى مَاتَ أَوْ أُدْرِكَ مَيْتًا أَكَلَ جَمِيعَهُ الْبَائِنَ مِنْهُ اعْتِبَارًا بِأَصْلِهِ : لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَقْطَعَ كَانَ هُوَ الْمُبِيحَ لِأَكْلِ الصَّيْدِ ، فَصَارَ مُبِيحًا لِأَكْلِ الْبَائِنِ مِنْهُ اعْتِبَارًا بِأَصْلِهِ .
وَحَكَى ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَجْهًا آخَرَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْبَائِنَ مِنْهُ لَا يُؤْكَلُ ، وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ مَأْكُولًا : لِأَنَّهُ بَانَ مِنْهُ مَعَ بَقَاءِ الْحَيَاةِ فِيهِ ، وَتَأَوُّلُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُؤْكَلُ عَلَى ذَكَاةِ الْأَصْلِ مَعَ بَقَاءِ الْحَيَاةِ إِذَا تَعَذَّرَ فِيهِ الذَّبْحُ كَمَا يَكُونُ ذَكَاةً إِذَا وَجَاهُ ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْبَائِنُ مِنْهُ فِي إِبَاحَتِهِ فِي الْحَالَيْنِ عَلَى سَوَاءٍ ، وَلَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّهُ لَوْ تَعَلَّقَ الْمُتَطَوِّعُ بِجِلْدَةٍ مُتَّصِلَةٍ بِأَصْلِهِ أَنَّهُ يَكُونُ مَا أَلْحَقْنَا بِهِ فِي إِبَاحَةِ أَكْلِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث