الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الخامس عشر
الصفحة 8082 · ص. المطبوع 83
التَّضْحِيَةُ بِمَعِيبَةِ الْأُذُنِ
فَصْلٌ : وَقَدْ رُوِيَ فِي النَّوَاهِي غَيْرُ حَدِيثِ الْبَرَاءِ ، فَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمَذَانِيِّ ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ النُّعْمَانِ ، عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : ۝ لَا يُضَحِّي بِمُقَابَلَةٍ وَلَا مُدَابَرَةٍ وَلَا شَرَقًا وَلَا خَرَقًا .
فَأَمَّا الْمُقَابَلَةُ : فَهِيَ الَّتِي قُطِعَ مِنْ مُقَدَّمِ أُذُنِهَا شَيْءٌ .
وَأَمَّا الْمُدَابَرَةُ : فَهِيَ الَّتِي قُطِعَ مِنْ مُؤَخَّرِ أُذُنِهَا شَيْءٌ .
وَأَمَّا الشَّرْقَاءُ : فَالْمَشْقُوقَةُ الْأُذُنِ بِالطُّولِ .
وَأَمَّا الْخَرْقَاءُ : فَالَّتِي فِي أُذُنِهَا ثُقْبٌ مُسْتَدْبِرٌ ، وَإِنْ كَانَ هَذَا قَدْ أَذْهَبَ مِنَ الْأُذُنِ شَيْئًا لَمْ يُجْزِئْ فِي الضَّحَايَا : لِأَنَّهُ قَدْ أَفْسَدَ مِنْهَا عُضْوًا ، وَإِنْ لَمْ يُذْهِبْ مِنْ أُذُنِهَا شَيْئًا لِاتِّصَالِ الْمَقْطُوعِ بِهَا كَرِهْتُ لِلنَّهْيِ وَإِنْ أَجْزَأَتْ .
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : لَا يُجْزِئُ مَعَ اتِّصَالِ الْمَقْطُوعِ بِهَا : لِأَنَّهُ بِالْقَطْعِ قَدْ فَسَدَ ، وَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا ، فَصَارَ فِي حُكْمِ الْمُنْفَصِلِ ، فَصَارَ نَقْصُ الْأُذُنِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ :
أَحَدُهَا : مَا مَنَعَ مِنْ جَوَازِ الْأُضْحِيَّةِ ، وَهُوَ مَا أَذْهَبَ بَعْضَهَا .
وَالثَّانِي : مَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْهَا ، وَهُوَ مَا لَمْ يُذْهِبْ شَيْئًا مِنْهَا .
وَالثَّالِثُ : مَا اخْتُلِفَ فِيهِ ، وَهُوَ مَا قَطَعَ فَاتَّصَلَ ، وَلَمْ يَنْفَصِلْ .
وَقِيلَ : لَا يَمْنَعُ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ ، وَإِنْ قُطِعَ جَمِيعُهَا : لِأَنَّ الْأُذُنَ غَيْرُ مَأْكُولٍ .
83 وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : إِنْ قَطَعَ أَقَلَّ مِنَ النِّصْفِ أَجْزَأَتْ ، وَإِنْ قَطَعَ النِّصْفَ ، فَمَا زَادَ لَمْ تُجْزِ ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِنَصِّ الْخَبَرِ ، وَقَدْ رَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَهَى عَنِ الْأُضْحِيَّةِ بِالْجَدْعَاءِ وَهِيَ الْمَقْطُوعَةُ الْأُذُنِ ، وَقَالَ : ۝ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَسْتَشِفَّ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ أَيْ نَكْشِفَ ، وَرُوِيَ " نَسْتَشْرِفَ " أَيْ نُطَالِعُ وَنَنْظُرُ ، وَلِأَنَّ الْأُذُنَ عُضْوٌ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ قَطْعُهُ مُؤَثِّرًا إِذَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَخْلَفًا كَسَائِرِ الْأَعْضَاءِ ، فَأَمَّا الَّتِي خُلِقَتْ لَا أُذُنَ لَهَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ : لَا تَجُوزُ الْأُضْحِيَّةُ بِهَا لِأَنَّهُ نَقْصُ عُضْوٍ مِنْ خِلْقَتِهَا ، وَقَدْ رَوَى حَرْمَلَةُ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي صِفَاتِ الْأُذُنِ الصَّمْعَاءِ وَالْمَصْعَاءِ وَالْعَرْقَاءِ ، وَالْقَصْوَاءِ ، فَالصَّمْعَاءُ الصَّغِيرَةُ الْأُذُنِ ، وَالْمَصْعَاءُ الْمُمَايَلَةُ الْأُذُنِ لِكِبَرِهَا ، وَالْعَرْقَاءُ الْمُرْتَفِعَةُ الْأُذُنِ إِلَى قَرْنِهَا ، وَالْقَصْوَاءُ الْمَقْطُوعَةُ الْأُذُنِ بِالْعَرْضِ ، فَيَجُوزُ الْأُضْحِيَّةُ بِجَمِيعِهَا إِلَّا بِالْقَصْوَاءِ لِنَقْصِ الْأُذُنِ فِيهَا وَسَلَامَتِهَا فِي غَيْرِهَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث