الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الخامس عشر
الصفحة 8095 · ص. المطبوع 94
ذَبَائِحُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَا تَحِلُّ ذَبِيحَةُ نَصَارَى الْعَرَبِ ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : ذَبِيحَةُ النَّصَارَى عَلَى أَقْسَامٍ ، وَكَذَلِكَ الْيَهُودُ .
أَحَدُهَا : مَا كَانَ مُبَاحًا ، وَهُمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ ، وَمَنْ دَانَ بِدِينِهِمْ قَبْلَ التَّبْدِيلِ ، وَلَمْ يَعْتَقِدْ فِي الْعُزَيْرِ وَالْمَسِيحِ ، أَنَّهُمَا ابْنَا اللَّهِ ، فَتَحِلُّ ذَبَائِحُهُمْ سَوَاءٌ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَوْ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ [ الْمَائِدَةِ : 5 ] .
وَالْقِسْمُ الثَّانِي : مَا كَانَ مُحَرَّمًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ دَخَلَ فِي الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ بَعْدَ 94 التَّبْدِيلِ كَنَصَارَى الْعَرَبِ ، وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُمْ مِنَ النَّصَارَى وَالْيَهُودِ ، فَذَبَائِحُهُمْ حَرَامٌ لَا تَحِلُّ لِسُقُوطِ حُرْمَتِهِمْ .
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ : مَا كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ ، وَهُمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ، إِذْ قَالُوا فِي الْعُزَيْرِ وَالْمَسِيحِ إِنَّهُمَا ابْنَا اللَّهِ ، فَفِي إِبَاحَةِ ذَبَائِحِمْ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا :
أَحَدُهُمَا : يَحِلُّ أَكْلُ ذَبَائِحِهِمْ : لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَبَاحَ ذَبَائِحَهُمْ مَعَ إِخْبَارِهِ بِذَلِكَ عَنْهُمْ ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَا تَحِلُّ ذَبَائِحُهُمْ : لِأَنَّهُ قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ خَرَجُوا عَنْ حُكْمِ التَّوْحِيدِ إِلَى الْإِشْرَاكِ بِهِ ، فَتَوَجَّهَتِ الْإِبَاحَةُ إِلَى مَنْ عَدَاهُمْ مِنَ الْمُوَحِّدِينَ ، وَهُوَ عِنْدِي أَظْهَرُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث