الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الصفحة 8150
فَصْلٌ : فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا الْأَصْلُ الْمُعْتَبَرُ فِي التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ ، لَمْ يَخْلُ حَالُهُمْ فِيهِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ :
أَحَدُهَا : أَنْ يَتَّفِقُوا عَلَى اسْتَطَابَتِهِ ، فَيَكُونُ حَلَالًا .
وَالثَّانِي : أَنْ يَتَّفِقُوا عَلَى اسْتِخْبَاثِهِ فَيَكُونُ حَرَامًا .
وَالثَّالِثُ : أَنْ يَسْتَطِيبَهُ بَعْضُهُمْ وَيَسْتَخْبِثَهُ بَعْضُهُمْ ، فَيُعْتَبَرُ فِيهِ أَكْثَرُهُمْ ، فَإِنِ اسْتَطَابَهُ الْأَكْثَرُونَ كَانَ حَلَالًا ، وَلَمْ يَكُنْ لِاسْتِخْبَاثِ الْأَقَلِّينَ تَأْثِيرٌ .
وَإِنِ اسْتَخْبَثَهُ الْأَكْثَرُونَ كَانَ حَرَامًا ، وَلَمْ يَكُنْ لِاسْتِطَابَةِ الْأَقَلِّينَ تَأْثِيرٌ .
وَإِنْ تَسَاوَى الْفَرِيقَانِ فِي الِاسْتِطَابَةِ وَالِاسْتِخْبَاثِ ، وَلَمْ يُفَضَّلْ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ اعْتُبِرَتْ قُرَيْشٌ ، لِأَنَّهُمْ قُطْبُ الْعَرَبِ وَفِيهِمُ النُّبُوَّةُ ، وَهُمْ أَوَّلُ مَنْ خُوطِبَ بِالرِّسَالَةِ ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْمُسْتَطِيبِينَ حَلَّ ، وَإِنْ كَانُوا فِي الْمُسْتَخْبِثِينَ حَرُمَ ، وَإِنْ تَسَاوَتْ قُرَيْشٌ فِيهِمُ اعْتُبِرَتْ شِبْهُ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ بِمَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَطَابُ أَشْبَهَ حَلَّ .
وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَخْبَثُ أَشْبَهَ حَرُمَ .
وَإِنْ تَسَاوَى الْأَمْرَانِ فَفِيهِ وَجْهَانِ ، مِنِ اخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا فِي أُصُولِ الْأَشْيَاءِ قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ ، هَلْ هِيَ عَلَى الْإِبَاحَةِ أَوِ الْحَظْرِ ؟ .
أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ : أَنَّهَا عَلَى الْإِبَاحَةِ حَتَّى يَرِدَ الشَّرْعُ بِالْحَظْرِ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَعًا تَكَافُؤُ اخْتِلَافِهِمْ فِيهِ حَلَالًا .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّهَا عَلَى الْحَظْرِ حَتَّى يَرِدَ شَرْعٌ بِالْإِبَاحَةِ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ تَكَافُؤُ اخْتِلَافِهِمْ فِيهِ حَرَامًا ، فَأَمَّا السُّنَّةُ فَتَأْتِي .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث