الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الخامس عشر
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : رَحِمَهُ اللَّهُ : الْخُفُّ الْإِبِلُ وَالْحَافِرُ الْخَيْلُ وَالنَّصْلُ كُلُّ نَصْلٍ مِنْ سَهْمٍ أَوْ نُشَّابَةٍ .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا سَبْقَ إِلَّا مِنْ خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ أَوْ نَصْلٍ مُبَيِّنٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخُفِّ الْإِبِلُ : لِأَنَّهَا ذَوَاتُ أَخْفَافٍ تُعَدُّ لِلطِّرَادِ ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَافِرِ الْخَيْلُ : لِأَنَّهَا ذَوَاتُ حَوَافِرَ لِلْكَرِّ وَالْفَرِّ .
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ : إِنَّ الْحَافِرَ الْخَيْلُ وَالْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ : لِأَنَّهَا تُرْكَبُ إِلَى الْجِيَادِ كَالْإِبِلِ ، وَيُلْقَى عَلَيْهَا الْعَدُوُّ كَالْخَيْلِ قَدْ شَهِدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَرْبَ هَوَازِنَ عَلَى بَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءِ ، فَصَارَ فِي الْحَافِرِ قَوْلَانِ .
فَأَمَّا النَّصْلُ ، فَالْمُرَادُ بِهِ السَّهْمُ الْمَرْمِيُّ بِهِ عَنْ قَوْسٍ ، وَإِنْ كَانَ النَّصْلُ اسْمًا لِحَدِيدَةِ السَّهْمِ ، فَالْمُرَادُ بِهِ جَمِيعُ السَّهْمِ ، فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ هِيَ الَّتِي نَصَّ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي جَوَازِ السَّبْقِ بِهَا ، فَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِيهَا ، فَقَالَ : يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّهَا رُخْصَةٌ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ جُمْلَةٍ مَحْظُورَةٍ : لِأَنَّهُ أَخْرَجَ بِاسْتِثْنَائِهِ مَا خَالَفَ حُكْمَ أَصْلِهِ ، فَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَاسَ عَلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ غَيْرُهَا ، وَيَكُونُ السَّبْقُ 185 مَقْصُورًا عَلَى الَّتِي تَضَمَّنَهَا الْخَبَرُ ، وَهِيَ الْخُفُّ وَالْخُفُّ الْإِبِلُ وَحْدَهَا ، وَالْحَافِرُ وَفِيهِ قَوْلَانِ :
أَحَدُهُمَا : الْخَيْلُ وَحْدَهَا .
وَالثَّانِي : الْخَيْلُ وَالْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ ، وَالنَّصْلُ وَهُوَ السِّهَامُ ، وَيَكُونُ السَّبْقُ بِمَا عَدَاهَا مَحْظُورًا .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي : فِي الْمَعْنَيَيْنِ أَنَّ النَّصْلَ عَلَى الثَّلَاثَةِ أَصْلٌ ، فَهَذَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِبَيَانِهِ وَلَيْسَ بِمُسْتَثْنًى ، وَإِنْ خَرَجَ مَخْرَجَ الِاسْتِثْنَاءِ : لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ التَّوْكِيدُ دُونَ الِاسْتِثْنَاءِ ، فَعَلَى هَذَا يُقَاسُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الثَّلَاثَةِ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا ، كَمَا قِيسَ عَلَى السِّتَّةِ فِي الرِّبَا مَا وَافَقَ مَعْنَاهَا ، وَعَلَيْهِ يَكُونُ التَّفْرِيعُ ، فَيُقَاسُ عَلَى الْخُفِّ السَّبْقُ بِالْفِيَلَةِ : لِأَنَّهَا ذَوَاتُ أَخْفَافٍ كَالْإِبِلِ ، وَهِيَ فِي مُلَاقَاةِ الْعَدُوِّ أَنَكَأُ مِنَ الْإِبِلِ ، وَهَلْ يُقَاسُ عَلَيْهَا السَّبْقُ بِالسُّفُنِ وَالطَّيَّارَاتِ وَالشَّدَّاتِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ يَجُوزُ السَّبْقُ عَلَيْهَا : لِأَنَّهَا مُعَدَّةٌ لِجِهَادِ الْعَدُوِّ فِي الْبَحْرِ وَحَمْلِ ثُقْلِهِ ، كَالْإِبِلِ فِي الْبَرِّ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَا يَجُوزُ السَّبْقُ عَلَيْهَا : لِأَنَّ سَبْقَهَا بِقُوَّةِ مَلَّاحِهَا دُونَ الْمُقَاتِلِ فِيهَا ، فَأَمَّا السَّبْقُ بِالزَّوَارِقِ الْكِبَارِ وَالْمَرَاكِبِ الثِّقَالِ الَّتِي لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ فِي لِقَاءِ الْعَدُوِّ بِمِثْلِهَا فَغَيْرُ جَائِزٍ عَلَى الْوَجْهَيْنِ مَعًا .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا سَبْقَ إِلَّا مِنْ خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ أَوْ نَصْلٍ مُبَيِّنٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخُفِّ الْإِبِلُ : لِأَنَّهَا ذَوَاتُ أَخْفَافٍ تُعَدُّ لِلطِّرَادِ ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَافِرِ الْخَيْلُ : لِأَنَّهَا ذَوَاتُ حَوَافِرَ لِلْكَرِّ وَالْفَرِّ .
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ : إِنَّ الْحَافِرَ الْخَيْلُ وَالْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ : لِأَنَّهَا تُرْكَبُ إِلَى الْجِيَادِ كَالْإِبِلِ ، وَيُلْقَى عَلَيْهَا الْعَدُوُّ كَالْخَيْلِ قَدْ شَهِدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَرْبَ هَوَازِنَ عَلَى بَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءِ ، فَصَارَ فِي الْحَافِرِ قَوْلَانِ .
فَأَمَّا النَّصْلُ ، فَالْمُرَادُ بِهِ السَّهْمُ الْمَرْمِيُّ بِهِ عَنْ قَوْسٍ ، وَإِنْ كَانَ النَّصْلُ اسْمًا لِحَدِيدَةِ السَّهْمِ ، فَالْمُرَادُ بِهِ جَمِيعُ السَّهْمِ ، فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ هِيَ الَّتِي نَصَّ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي جَوَازِ السَّبْقِ بِهَا ، فَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِيهَا ، فَقَالَ : يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّهَا رُخْصَةٌ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ جُمْلَةٍ مَحْظُورَةٍ : لِأَنَّهُ أَخْرَجَ بِاسْتِثْنَائِهِ مَا خَالَفَ حُكْمَ أَصْلِهِ ، فَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَاسَ عَلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ غَيْرُهَا ، وَيَكُونُ السَّبْقُ 185 مَقْصُورًا عَلَى الَّتِي تَضَمَّنَهَا الْخَبَرُ ، وَهِيَ الْخُفُّ وَالْخُفُّ الْإِبِلُ وَحْدَهَا ، وَالْحَافِرُ وَفِيهِ قَوْلَانِ :
أَحَدُهُمَا : الْخَيْلُ وَحْدَهَا .
وَالثَّانِي : الْخَيْلُ وَالْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ ، وَالنَّصْلُ وَهُوَ السِّهَامُ ، وَيَكُونُ السَّبْقُ بِمَا عَدَاهَا مَحْظُورًا .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي : فِي الْمَعْنَيَيْنِ أَنَّ النَّصْلَ عَلَى الثَّلَاثَةِ أَصْلٌ ، فَهَذَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِبَيَانِهِ وَلَيْسَ بِمُسْتَثْنًى ، وَإِنْ خَرَجَ مَخْرَجَ الِاسْتِثْنَاءِ : لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ التَّوْكِيدُ دُونَ الِاسْتِثْنَاءِ ، فَعَلَى هَذَا يُقَاسُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الثَّلَاثَةِ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا ، كَمَا قِيسَ عَلَى السِّتَّةِ فِي الرِّبَا مَا وَافَقَ مَعْنَاهَا ، وَعَلَيْهِ يَكُونُ التَّفْرِيعُ ، فَيُقَاسُ عَلَى الْخُفِّ السَّبْقُ بِالْفِيَلَةِ : لِأَنَّهَا ذَوَاتُ أَخْفَافٍ كَالْإِبِلِ ، وَهِيَ فِي مُلَاقَاةِ الْعَدُوِّ أَنَكَأُ مِنَ الْإِبِلِ ، وَهَلْ يُقَاسُ عَلَيْهَا السَّبْقُ بِالسُّفُنِ وَالطَّيَّارَاتِ وَالشَّدَّاتِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ يَجُوزُ السَّبْقُ عَلَيْهَا : لِأَنَّهَا مُعَدَّةٌ لِجِهَادِ الْعَدُوِّ فِي الْبَحْرِ وَحَمْلِ ثُقْلِهِ ، كَالْإِبِلِ فِي الْبَرِّ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَا يَجُوزُ السَّبْقُ عَلَيْهَا : لِأَنَّ سَبْقَهَا بِقُوَّةِ مَلَّاحِهَا دُونَ الْمُقَاتِلِ فِيهَا ، فَأَمَّا السَّبْقُ بِالزَّوَارِقِ الْكِبَارِ وَالْمَرَاكِبِ الثِّقَالِ الَّتِي لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ فِي لِقَاءِ الْعَدُوِّ بِمِثْلِهَا فَغَيْرُ جَائِزٍ عَلَى الْوَجْهَيْنِ مَعًا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث