الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الثاني
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : " وَحُكِيَ فِي أَدَاءِ الْخُطْبَةِ اسْتِوَاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الدَّرَجَةِ الَّتِي تَلِي الْمُسْتَرَاحَ قَائِمًا ثُمَّ سَلَّمَ وَجَلَسَ عَلَى الْمُسْتَرَاحِ حَتَّى فَرَغَ الْمُؤَذِّنُونَ ثُمَّ قَامَ ، فَخَطَبَ الْأُولَى ، ثُمَّ جَلَسَ ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ الثَّانِيَةَ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا صَحِيحٌ .
يُخْتَارُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْتِيَ الْجُمْعَةَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي تُقَامُ فِيهِ الصَّلَاةُ ، وَلَا يُبَكِّرَ ، اتِّبَاعًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاقْتِدَاءً بِالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَيَدْخُلَ الْمَسْجِدَ مَنْ أَقْرَبِ أَبْوَابِهِ إِلَى الْمِنْبَرِ ، فَإِذَا دَخَلَ تَوَجَّهَ نَحْوَ مِنْبَرِهِ مِنْ غَيْرِ رُكُوعٍ وَلَا تَنَفُّلٍ ، وَيُخْتَارُ أَنْ يَكُونَ الْمِنْبَرُ مِنَ الْقِبْلَةِ عَلَى يَمِينِ مُسْتَقْبِلِهَا وَيَسَارِ مُسْتَدْبِرِهَا ، فَإِذَا انْتَهَى إِلَيْهِ رَقِيَ خَاشِعًا مُسْتَكِينًا ، غَيْرَ عَجِلٍ وَلَا مُبَادِرٍ ، فَإِنْ كَانَ الْمِنْبَرُ صَغِيرًا وَقَفَ مِنْهُ عَلَى الدَّرَجَةِ الَّتِي تَلِي الْمُسْتَرَاحَ وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا وَقَفَ عَلَى الدَّرَجَةِ السَّابِقَةِ ، وَقَدْ كَانَ مِنْبَرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ دَرَجٍ فَكَانَ يَقِفُ مِنْهُ عَلَى الدَّرَجَةِ الثَّالِثَةِ الَّتِي تَلِي الْمُسْتَرَاحَ ، ثُمَّ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، كَانَ يَقِفُ عَلَى الثَّانِيَةِ ، دُونَ مَوْقِفِ رَسُولِ اللَّهِ بِدَرَجَةٍ ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَوَقَفَ عَلَى الْأُولَى دُونَ مَوْقِفِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، بِدَرَجَةٍ ، ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَصَعِدَ إِلَى الثَّانِيَةِ وَوَقَفَ عَلَيْهَا ، وَهُوَ مَوْقِفُ أَبِي بَكْرٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، ثُمَّ جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَرَجَعَ إِلَى الثَّالِثَةِ فَوَقَفَ عَلَيْهَا ، وَهِيَ مَوْقِفُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
ثُمَّ إِنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمَ قَلَعَ الْمِنْبَرَ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ وَزَادَ فِيهِ سِتَّ دَرَجٍ ، فَصَارَ عَدَدُ دَرَجِهِ تِسْعًا ، وَكَانَ الْخُلَفَاءُ يَرْتَقُونَ إِلَى الدَّرَجَةِ السَّابِعَةِ : السِّتَّةُ الَّتِي زَادَهَا مَرْوَانُ وَالسَّابِعَةُ هِيَ أَوَّلُ مَرَاتِبِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ .
وَأَيْنَ وَقَفَ مِنَ الْمِنْبَرِ جَازَ ، فَإِذَا انْتَهَى الْإِمَامُ إِلَى مَوْقِفِهِ اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ ، وَاسْتَقْبَلَ النَّاسَ ، وَسَلَّمَ قَائِمًا ، ثُمَّ جَلَسَ .
وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ : السَّلَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ غَيْرُ مَسْنُونٍ . وَهَذَا خَطَأٌ ؛ لِرِوَايَةِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَنَا مِنَ الْمِنْبَرِ سَلَّمَ ، ثُمَّ صَعِدَ وَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّاسِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ جَلَسَ ، فَإِذَا جَلَسَ أَخَذَ الْمُؤَذِّنُونَ فِي الْأَذَانِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ : وَأُحِبُّ أَنْ يُؤَذِّنَ وَاحِدٌ ، فَإِذَا أَذَّنَ جَمَاعَةٌ جَازَ .
وَهَذِهِ الْجَلْسَةُ مُسْتَحَبَّةٌ وَلَيْسَتْ وَاجِبَةً .
وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ : أَنَّهُ أَوْجَبَهَا .
440 وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ : أَنَّهُ مَنَعَ مِنْهَا ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ أَصَحُّ .
فَإِذَا فَرَغَ الْمُؤَذِّنُ مِنَ الْأَذَانِ قَامَ فَخَطَبَ قَائِمًا خُطْبَتَيْنِ ، يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا جَلْسَةً خَفِيفَةً .
فَإِنْ خَطَبَ عَلَى غَيْرِ مِنْبَرٍ جَازَ ، لَكِنْ يَقِفُ مِنَ الْقِبْلَةِ عَلَى يَسَارِ مُسْتَقْبَلِهَا وَيَمِينِ مُسْتَدْبِرِهَا ، بِخِلَافِ خُطْبَتِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَأَيْنَ وَقَفَ جَازَ .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا صَحِيحٌ .
يُخْتَارُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْتِيَ الْجُمْعَةَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي تُقَامُ فِيهِ الصَّلَاةُ ، وَلَا يُبَكِّرَ ، اتِّبَاعًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاقْتِدَاءً بِالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَيَدْخُلَ الْمَسْجِدَ مَنْ أَقْرَبِ أَبْوَابِهِ إِلَى الْمِنْبَرِ ، فَإِذَا دَخَلَ تَوَجَّهَ نَحْوَ مِنْبَرِهِ مِنْ غَيْرِ رُكُوعٍ وَلَا تَنَفُّلٍ ، وَيُخْتَارُ أَنْ يَكُونَ الْمِنْبَرُ مِنَ الْقِبْلَةِ عَلَى يَمِينِ مُسْتَقْبِلِهَا وَيَسَارِ مُسْتَدْبِرِهَا ، فَإِذَا انْتَهَى إِلَيْهِ رَقِيَ خَاشِعًا مُسْتَكِينًا ، غَيْرَ عَجِلٍ وَلَا مُبَادِرٍ ، فَإِنْ كَانَ الْمِنْبَرُ صَغِيرًا وَقَفَ مِنْهُ عَلَى الدَّرَجَةِ الَّتِي تَلِي الْمُسْتَرَاحَ وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا وَقَفَ عَلَى الدَّرَجَةِ السَّابِقَةِ ، وَقَدْ كَانَ مِنْبَرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ دَرَجٍ فَكَانَ يَقِفُ مِنْهُ عَلَى الدَّرَجَةِ الثَّالِثَةِ الَّتِي تَلِي الْمُسْتَرَاحَ ، ثُمَّ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، كَانَ يَقِفُ عَلَى الثَّانِيَةِ ، دُونَ مَوْقِفِ رَسُولِ اللَّهِ بِدَرَجَةٍ ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَوَقَفَ عَلَى الْأُولَى دُونَ مَوْقِفِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، بِدَرَجَةٍ ، ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَصَعِدَ إِلَى الثَّانِيَةِ وَوَقَفَ عَلَيْهَا ، وَهُوَ مَوْقِفُ أَبِي بَكْرٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، ثُمَّ جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَرَجَعَ إِلَى الثَّالِثَةِ فَوَقَفَ عَلَيْهَا ، وَهِيَ مَوْقِفُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
ثُمَّ إِنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمَ قَلَعَ الْمِنْبَرَ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ وَزَادَ فِيهِ سِتَّ دَرَجٍ ، فَصَارَ عَدَدُ دَرَجِهِ تِسْعًا ، وَكَانَ الْخُلَفَاءُ يَرْتَقُونَ إِلَى الدَّرَجَةِ السَّابِعَةِ : السِّتَّةُ الَّتِي زَادَهَا مَرْوَانُ وَالسَّابِعَةُ هِيَ أَوَّلُ مَرَاتِبِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ .
وَأَيْنَ وَقَفَ مِنَ الْمِنْبَرِ جَازَ ، فَإِذَا انْتَهَى الْإِمَامُ إِلَى مَوْقِفِهِ اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ ، وَاسْتَقْبَلَ النَّاسَ ، وَسَلَّمَ قَائِمًا ، ثُمَّ جَلَسَ .
وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ : السَّلَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ غَيْرُ مَسْنُونٍ . وَهَذَا خَطَأٌ ؛ لِرِوَايَةِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَنَا مِنَ الْمِنْبَرِ سَلَّمَ ، ثُمَّ صَعِدَ وَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّاسِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ جَلَسَ ، فَإِذَا جَلَسَ أَخَذَ الْمُؤَذِّنُونَ فِي الْأَذَانِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ : وَأُحِبُّ أَنْ يُؤَذِّنَ وَاحِدٌ ، فَإِذَا أَذَّنَ جَمَاعَةٌ جَازَ .
وَهَذِهِ الْجَلْسَةُ مُسْتَحَبَّةٌ وَلَيْسَتْ وَاجِبَةً .
وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ : أَنَّهُ أَوْجَبَهَا .
440 وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ : أَنَّهُ مَنَعَ مِنْهَا ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ أَصَحُّ .
فَإِذَا فَرَغَ الْمُؤَذِّنُ مِنَ الْأَذَانِ قَامَ فَخَطَبَ قَائِمًا خُطْبَتَيْنِ ، يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا جَلْسَةً خَفِيفَةً .
فَإِنْ خَطَبَ عَلَى غَيْرِ مِنْبَرٍ جَازَ ، لَكِنْ يَقِفُ مِنَ الْقِبْلَةِ عَلَى يَسَارِ مُسْتَقْبَلِهَا وَيَمِينِ مُسْتَدْبِرِهَا ، بِخِلَافِ خُطْبَتِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَأَيْنَ وَقَفَ جَازَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث