الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الصفحة 8310
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : " فَإِنْ قَالَ أُقْسِمُ بِاللَّهِ فَإِنْ أَرَادَ بِهَا يَمِينًا فَهِيَ يَمِينٌ ، وَإِنْ أَرَادَ بِهَا مَوْعِدًا فَلَيْسَتْ بِيَمِينٍ ، كَقَوْلِهِ : سَأَحْلِفُ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ : وَفِي الْإِمْلَاءِ هِيَ يَمِينٌ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : أَمَّا قَوْلُهُ : " أُقْسِمُ بِاللَّهِ " أَمْرَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنْ يُرِيدَ بِهَا يَمِينًا فِي الْحَالِ .
وَالثَّانِي : أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ سَيُقْسِمُ يَمِينًا فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَصَارَ احْتِمَالُهُمَا لِهَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ كَاحْتِمَالِ قَوْلِهِ : أَقْسَمْتُ بِاللَّهِ ، لِأَمْرَيْنِ ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الِاحْتِمَالِ ؛ لِأَنَّ الِاحْتِمَالَ فِي أَقْسَمْتُ لِيَمِينٍ مَاضِيَةٍ وَفِي قَوْلِهِ : " أُقْسِمُ " لِيَمِينٍ مُسْتَقْبَلَةٍ ، فَيَكُونُ الْحُكْمُ مُعْتَبَرًا بِأَحْوَالِهِ الثَّلَاثَةِ :
أَحَدُهُمَا : أَنْ يُرِيدَ بِهَا عَقْدَ يَمِينٍ فِي الْحَالِ ، فَتَنْعَقِدَ يَمِينُهُ .
وَالثَّانِي : أَنْ تَكُونَ مُطْلَقَةً ، فَيَعْقِدَ يَمِينَهُ اعْتِبَارًا فِي الْإِطْلَاقِ بِعُرْفِ الشَّرْعِ وَالِاسْتِعْمَالِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا [ الْمَائِدَةِ : 107 ] .
وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ : أَنْ يُرِيدَ بِهَا مَوْعِدًا فِي يَمِينٍ مُسْتَقْبَلَةٍ ، فَالْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ مِنَ الْأَيْمَانِ أَنَّهَا لَا تَكُونُ يَمِينًا حَمَلًا عَلَى إِرَادَتِهِ فِي الْمَوْعِدِ ، وَالْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فِي الْإِيلَاءِ أَنَّهَا تَكُونُ يَمِينًا فِي الْحَالِ ، فَخَرَّجَهُ أَصْحَابُنَا عَلَى وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : حَمْلُ ذَلِكَ فِي الْيَمِينِ وَالْإِيلَاءِ عَلَى قَوْلَيْنِ .
وَالثَّانِي : حَمْلُ الْجَوَابِ عَلَى ظَاهِرِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا بِمَا قَدَّمْنَاهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث