الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الخامس عشر
الصفحة 8339 · ص. المطبوع 302
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : " وَيُجْزِئُ أَهْلَ الْبَادِيَةِ مُدُّ أَقِطٍ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ أَجَازَ الْأَقِطَ هَاهُنَا ، وَلَمْ يُجْزِهِ فِي الْفِطْرَةِ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : أَمَّا إِذَا اقْتَاتَ أَهْلُ الْبَادِيَةِ غَيْرَ الْأَقِطِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُمْ إِخْرَاجُ الْأَقِطِ فِي 302 الْكَفَّارَةِ وَلَا فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ قُوتٌ غَيْرُ الْأَقِطِ ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ : ۝ كُنَّا نُخْرِجُ إِذْ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَاعًا مِنْ أَقِطٍ فَإِنْ صَحَّ هَذَا أَنَّهُ كَانَ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ بِعِلْمِهِ وَإِقْرَارِهِ عَلَيْهِ جَازَ إِخْرَاجُ الْأَقِطِ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ وَالْكَفَّارَاتِ ، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ أَنَّهُ كَانَ بِأَمْرِهِ أَوْ بِعِلْمِهِ ، فَفِي جَوَازِ إِخْرَاجِهِ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ وَالْكَفَّارَاتِ قَوْلَانِ :
أَحَدُهُمَا : يَجُوزُ عَلَى مَا نُصَّ عَلَيْهِ هَاهُنَا فِي الْكَفَّارَاتِ لِأَنَّهُ قُوتٌ مُدَّخَرٌ تَحْتَ الزَّكَاةِ فِي أَصْلِهِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي : لَا يَجُوزُ عَلَى مَا نُصَّ عَلَيْهِ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، فَلَمْ يَجُزْ إِخْرَاجُهُ فِي الْكَفَّارَةِ وَالزَّكَاةِ ، وَقَدْ جَعَلَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِ الصَّحَابِيِّ إِذَا لَمْ يُعَضِّدْهُ قِيَاسٌ ، هَلْ يُؤْخَذُ بِقَوْلِ الصَّحَابِيِّ أَوْ يُعْدَلُ إِلَى الْقِيَاسِ ، فَعَلَى قَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ يُؤْخَذُ بِقَوْلِ الصَّحَابِيِّ ، فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ إِخْرَاجُ الْأَقِطِ فِي الْكَفَّارَةِ ، وَزَكَاةِ الْفِطْرِ ، أَخْذًا بِقَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَعَلَى قَوْلِهِ فِي الْجَدِيدِ يُعْدَلُ عَنْهُ إِلَى الْقِيَاسِ ، فَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ إِخْرَاجُ الْأَقِطِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث