الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الخامس عشر
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : " وَلَوْ صَامَ رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ بِأَمْرِهِ لَمْ يُجْزِهِ : لِأَنَّ الْأَبْدَانَ تُعُبِّدَتْ بِعَمَلٍ فَلَا يُجْزِئُ أَنْ يَعْمَلَهُ غَيْرُهَا إِلَّا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلْخَبَرِ الَّذِي جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبِأَنَّ فِيهِمَا نَفَقَةً ؛ وَلِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِنَمَا فَرَضَهُمَا عَلَى مَنْ وَجَدَ السَّبِيلَ إِلَيْهِمَا وَالسَّبِيلُ بِالْمَالِ " .
313 قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : أَمَّا الصِّيَامُ عَنِ الْحَيِّ ، فَلَا يَجُوزُ إِجْمَاعًا بِأَمْرٍ أَوْ غَيْرِ أَمْرٍ ، عَنْ قَادِرٍ أَوْ عَاجِزٍ ، لِلظَّاهِرِ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى [ النَّجْمِ : 39 ] ؛ وَلِأَنَّ مَا تَمَحَّضَ مِنْ عِبَادَاتِ الْأَبْدَانِ لَا تَصِحُّ فِيهَا النِّيَابَةُ ، كَالصَّلَاةِ ، وَخَالَفَ الْحَجُّ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَلَّقَ وُجُوبُهُ بِالْمَالِ لَمْ يَتَمَحَّضْ عَلَى الْأَبْدَانِ ، فَصَحَّتْ فِيهِ النِّيَابَةُ كَالزَّكَاةِ .
فَأَمَّا الصِّيَامُ عَنِ الْمَيِّتِ ، فَقَدْ وَقَفَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ عَلَى صِحَّةِ الْخَبَرِ الْمَرْوِيِّ فِيهِ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صَوْمِ نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهَا ، فَمَاتَتْ قَبْلَ صِيَامِهِ ، فَأَجَازَ لَهَا أَنْ تَصُومَ عَنْهَا .
وَقَدْ حَكَى أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيِّ أَنَّ الْخَبَرَ قَدْ صَحَّ ، فَصَارَ مَذْهَبُهُ فِي الْقَدِيمِ جَوَازَ الصِّيَامِ عَنِ الْمَيِّتِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ ، وَقَدْ رَوَى عُرْوَةُ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ : وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ يَدْخُلُ فِي جُبْرَانِهَا الْمَالُ ، فَصَحَّتْ فِيهَا النِّيَابَةُ ، كَالْحَجِّ طَرْدًا وَالصَّلَاةِ عَكْسًا ، وَدُخُولُ الْمَالِ فِي جُبْرَانِهَا مِنْ وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : جُبْرَانُ الصِّيَامِ فِي الْوَطْءِ بِالْكَفَّارَةِ .
وَالثَّانِي : عَجْزُ الشَّيْخِ الْهَرِمِ عَنِ الصِّيَامِ ، وَانْتِقَالُهُ إِلَى إِخْرَاجِ مُدٍّ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ ، وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ : إِنَّ النِّيَابَةَ فِي الصِّيَامِ لَا تَجُوزُ بِحَالٍ عَنْ حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ : لِرِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ أَطْعَمَ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ عَلَى الْبَدَنِ لَا يَتَعَلَّقُ وُجُوبُهَا بِالْمَالِ ، فَلَا تَصِحُّ فِيهَا النِّيَابَةُ كَالصَّلَاةِ طَرْدًا ، وَالْحَجِّ عَكْسًا ، فَأَمَّا الْخَبَرُ فَمَعْلُولٌ ، وَإِنْ صَحَّ كَانَ مُحْتَمِلًا أَنْ يُرِيدَ بِالصِّيَامِ عَنِ الْمَيِّتِ الصَّدَقَةَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ بِمُدٍّ .
313 قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : أَمَّا الصِّيَامُ عَنِ الْحَيِّ ، فَلَا يَجُوزُ إِجْمَاعًا بِأَمْرٍ أَوْ غَيْرِ أَمْرٍ ، عَنْ قَادِرٍ أَوْ عَاجِزٍ ، لِلظَّاهِرِ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى [ النَّجْمِ : 39 ] ؛ وَلِأَنَّ مَا تَمَحَّضَ مِنْ عِبَادَاتِ الْأَبْدَانِ لَا تَصِحُّ فِيهَا النِّيَابَةُ ، كَالصَّلَاةِ ، وَخَالَفَ الْحَجُّ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَلَّقَ وُجُوبُهُ بِالْمَالِ لَمْ يَتَمَحَّضْ عَلَى الْأَبْدَانِ ، فَصَحَّتْ فِيهِ النِّيَابَةُ كَالزَّكَاةِ .
فَأَمَّا الصِّيَامُ عَنِ الْمَيِّتِ ، فَقَدْ وَقَفَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ عَلَى صِحَّةِ الْخَبَرِ الْمَرْوِيِّ فِيهِ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صَوْمِ نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهَا ، فَمَاتَتْ قَبْلَ صِيَامِهِ ، فَأَجَازَ لَهَا أَنْ تَصُومَ عَنْهَا .
وَقَدْ حَكَى أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيِّ أَنَّ الْخَبَرَ قَدْ صَحَّ ، فَصَارَ مَذْهَبُهُ فِي الْقَدِيمِ جَوَازَ الصِّيَامِ عَنِ الْمَيِّتِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ ، وَقَدْ رَوَى عُرْوَةُ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ : وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ يَدْخُلُ فِي جُبْرَانِهَا الْمَالُ ، فَصَحَّتْ فِيهَا النِّيَابَةُ ، كَالْحَجِّ طَرْدًا وَالصَّلَاةِ عَكْسًا ، وَدُخُولُ الْمَالِ فِي جُبْرَانِهَا مِنْ وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : جُبْرَانُ الصِّيَامِ فِي الْوَطْءِ بِالْكَفَّارَةِ .
وَالثَّانِي : عَجْزُ الشَّيْخِ الْهَرِمِ عَنِ الصِّيَامِ ، وَانْتِقَالُهُ إِلَى إِخْرَاجِ مُدٍّ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ ، وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ : إِنَّ النِّيَابَةَ فِي الصِّيَامِ لَا تَجُوزُ بِحَالٍ عَنْ حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ : لِرِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ أَطْعَمَ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ عَلَى الْبَدَنِ لَا يَتَعَلَّقُ وُجُوبُهَا بِالْمَالِ ، فَلَا تَصِحُّ فِيهَا النِّيَابَةُ كَالصَّلَاةِ طَرْدًا ، وَالْحَجِّ عَكْسًا ، فَأَمَّا الْخَبَرُ فَمَعْلُولٌ ، وَإِنْ صَحَّ كَانَ مُحْتَمِلًا أَنْ يُرِيدَ بِالصِّيَامِ عَنِ الْمَيِّتِ الصَّدَقَةَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ بِمُدٍّ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث