الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الخامس عشر
الصفحة 8376 · ص. المطبوع 335
فَصْلٌ : وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ : أَنْ تُجْمَعَ فِي تَرِكَتِهِ حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ فَهَذَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَضْرُبٍ :
أَحَدُهَا : أَنْ تَكُونَ حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى مُتَعَلِّقَةً بِالْعَيْنِ ، وَحُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ مُخْتَصَّةً بِالذِّمَّةِ ، فَيُقَدَّمَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى الْمُتَعَلِّقَ بِالْعَيْنِ عَلَى حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالذِّمَّةِ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي : أَنْ تَكُونَ حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى مُتَعَلِّقَةً بِالذِّمَّةِ وَحُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ مُتَعَلِّقَةً بِالْعَيْنِ ، فَيُقَدَّمَ حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ عَلَى حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى .
وَالضَّرْبُ الثَّالِثُ : أَنْ تَكُونَ حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ مُتَعَلِّقَةً بِالذِّمَّةِ ، فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ :
أَحَدُهَا : أَنَّ حُقُوقَ اللَّهِ تَعَالَى مُقَدَّمَةٌ عَلَى حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ۝ فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى وَلِأَنَّهَا حُقُوقٌ لَا تَسْقُطُ بِالْإِبْرَاءِ ، فَكَانَتْ أَوْكَدَ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ السَّاقِطَةِ بِالْإِبْرَاءِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي : أَنَّ حُقُوقَ الْآدَمِيِّينَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَمْرَيْنِ :
335 أَحَدُهُمَا : أَنَّ نُفُوسَ الْآدَمِيِّينَ أَشَحُّ ، وَاللَّهُ تَعَالَى بِحُقُوقِهِ أَسْمَحُ ، وَلِذَلِكَ جَعَلَ لَهَا أَبْدَالًا وَأَسْقَطَهَا بِالشُّبَهَاتِ .
وَالثَّانِي : أَنَّ مُسْتَحِقِّيهَا مُتَعَيَّنُونَ ، وَحُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَتَعَيَّنُ مُسْتَحِقُّهَا ، وَمَا تَعَيَّنَ مُسْتَحِقُّهُ أَوْكَدُ .
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ : أَنَّ كِلَا الْحَقَّيْنِ سَوَاءٌ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْوُجُوبِ وَتَسَاوِيهِمَا فِي الِاسْتِحْقَاقِ ، فَتُقَسَّطُ التَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ الْحَقَّيْنِ .
وَالضَّرْبُ الرَّابِعُ : أَنْ تَكُونَ حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ مُتَعَلِّقَةً بِالْعَيْنِ ، فَإِنْ تَغَايَرَتِ اخْتَصَّتْ كُلُّ عَيْنٍ بِمُسْتَحَقِّهَا ، وَإِنِ اتَّفَقَتْ فِي عَيْنٍ وَاحِدَةٍ فَقَدْ أَشَارَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَى وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ يَكُونُ عَلَى الْأَقَاوِيلِ الثَّلَاثَةِ كَالْمُتَعَلِّقِ بِالذِّمَّةِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّهُ يُقَدِّمُ فِيهَا حُقُوقَ الْآدَمِيِّينَ عَلَى حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى قَوْلًا وَاحِدًا ؛ لِأَنَّهَا فِي أَيْدِيهِمْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث