الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الخامس عشر
الصفحة 8439 · ص. المطبوع 395
فَصْلٌ : وَيَتَفَرَّعُ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ أَنْ يَقُولَ لَهَا : إِنْ خَرَجْتِ إِلَى غَيْرِ الْحَمَّامِ بِغَيْرِ إِذْنِي ، فَأَنْتِ طَالِقٌ . فَخُرُوجُهَا إِلَى الْحَمَّامِ مُسْتَثْنًى مِنْ يَمِينِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى إِذْنٍ ، وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ بِرٌّ وَلَا حِنْثٌ ، فَالْيَمِينُ مُنْعَقِدَةٌ عَلَى خُرُوجِهَا إِلَى غَيْرِ الْحَمَّامِ . فَإِنْ خَرَجَتْ إِلَيْهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ حَنِثَ وَسَقَطَتِ الْيَمِينُ ، فَإِنْ خَرَجَتْ إِلَيْهِ بِإِذْنِهِ بَرَّ ، وَانْحَلَّتِ الْيَمِينُ .
395 فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يُحَلَّ خُرُوجُهَا بِغَيْرِ إِذْنٍ إِذَا جَمَعَتْ فِيهِ بَيْنَ الْحَمَّامِ وَغَيْرِ الْحَمَّامِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ :
أَحَدُهَا : أَنْ تَخْرُجَ إِلَى الْحَمَّامِ ، ثُمَّ تَعْدِلُ إِلَى غَيْرِ الْحَمَّامِ ، فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ اعْتِبَارًا بِقَصْدِ الْخُرُوجِ أَنَّهُ كَانَ إِلَى الْحَمَّامِ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي : أَنْ تَخْرُجَ إِلَى غَيْرِ الْحَمَّامِ ، ثُمَّ تَعْدِلُ إِلَى الْحَمَّامِ ، فَيَحْنَثُ اعْتِبَارًا بِقَصْدِ الْخُرُوجِ أَنَّهُ كَانَ إِلَى غَيْرِ الْحَمَّامِ .
وَالضَّرْبُ الثَّالِثُ : أَنْ تَخْرُجَ جَامِعَةً فِي قَصْدِهَا بَيْنَ الْحَمَّامِ وَغَيْرِ الْحَمَّامِ ، فَيَحْنَثُ ؛ لِأَنَّ خُرُوجَهَا إِلَى غَيْرِ الْحَمَّامِ مَوْجُودٌ ، فَلَمْ يَمْنَعِ اقْتِرَانُهُ بِالْخُرُوجِ إِلَى الْحَمَّامِ مِنْ وُقُوعِ الْحِنْثِ بِهِ .
وَوَهِمَ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ ، فَقَالَ : لَا يَحْنَثُ بِهِ تَغْلِيبًا لِمَا لَا يُوجِبُ الْحِنْثَ عَلَى مَا يُوجِبُهُ ، وَزَلَلُهُ فِيهِ وَاضِحٌ ، لِمَا عَلَّلْنَاهُ .
أَلَا تَرَاهُ لَوْ قَالَ لَهَا : إِنْ كَلَّمْتِ زَيْدًا ، فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَكَلَّمَتْ زَيْدًا وَعَمْرًا مَعًا طُلِّقَتْ ، وَلَمْ يَمْنَعْ كَلَامُهَا لِعَمْرٍو مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِكَلَامِهَا لِزَيْدٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث