الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الصفحة 8531
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : " وَلَوْ نَذَرَ صِيَامَ سَنَةٍ بِعَيْنِهَا صَامَهَا إِلَّا رَمَضَانَ ، فَإِنَّهُ يَصُومُهُ لِرَمَضَانَ وَيَوْمَ الْفِطَرِ وَالْأَضْحَى وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ ، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ فِيهَا " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا صَحِيحٌ ، إِذَا نَذَرَ صِيَامَ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ كَأَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ابْتَدَأَ لِصِيَامِهَا مِنْ أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ ، وَخَرَجَ مِنْهُ لِانْسِلَاخِ ذِي الْحِجَّةِ ، وَخَرَجَ مِنْ نَذْرِهِ صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ ، لِاسْتِحْقَاقِهِ عَنْ فَرْضِهِ ، وَلَمْ يَقْضِهِ لِاسْتِثْنَائِهِ مِنْ نَذْرِهِ بِالشَّرْعِ ، وَأَفْطَرَ مَا مَنَعَ الشَّرْعُ مِنْ صِيَامِهِ ، وَهِيَ خَمْسَةُ أَيَّامٍ يَوْمُ الْفِطْرِ ، وَيَوْمُ الْأَضْحَى ، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهَا ، لِأَنَّ تَحْرِيمَ صِيَامِهَا مَنَعَ مِنِ انْعِقَادِ النَّذْرِ بِهَا ، فَإِنْ صَامَ جَمِيعَهَا إِلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ الشَّرْعُ مِنْهَا ، فَقَدْ وَفَّى بِنَذْرِهِ ، وَسَقَطَ عَنْهُ بِأَدَائِهِ ، وَإِنْ أَفْطَرَ فِيهَا ، فَعَلَى ضَرْبَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنْ يُفْطِرَ فِيهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ ، فَقَضَاءُ مَا أَفْطَرَهُ ، وَاجِبٌ عَلَيْهِ ، لِاسْتِحْقَاقِهِ بِنَذْرِهِ .
فَأَمَّا مَا صَامَهُ مِنْهَا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرَطَ تَتَابُعَهَا فِي نَذْرِهِ أَجْزَأَهُ مَا صَامَهُ مِنْهَا ، لِأَنَّ تَتَابُعَهَا كَانَ مُسْتَحِقًّا بِالزَّمَانِ دُونَ الشَّرْطِ ، كَمَا اسْتَحَقَّ تَتَابُعَ صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ ، فَلَمْ يَبْطُلْ مَا صَامَ فِيهِ بِالْفِطْرِ ، فَكَذَلِكَ صِيَامُ هَذِهِ السَّنَةِ الْمَنْذُورَةِ مُسْتَحَقٌّ تَتَابُعُهَا لِزَمَانِهَا ، فَلَمْ يَبْطُلْ صِيَامُهَا بِالْفِطْرِ فِي بَعْضِهَا ، وَجَازَ أَنْ يَقْضِيَ مَا أَفْطَرَهُ مُتَفَرِّقًا ، وَمُتَتَابِعًا ، كَقَضَاءِ رَمَضَانَ ، وَإِنْ شَرَطَ تَتَابُعَ صِيَامِهَا فِي نَذْرِهِ ، صَارَ التَّتَابُعُ مُسْتَحَقًّا بِالشَّرْطِ وَالزَّمَانِ فَيَبْطُلُ مَا صَامَهُ مِنْهَا بِفِطْرِهِ فِيهَا ؛ لِأَجْلِ الشَّرْطِ دُونَ الزَّمَانِ ، كَالصِّيَامِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ ، لَمَّا كَانَ التَّتَابُعُ فِيهِ مُسْتَحَقًّا بِالشَّرْطِ ، بَطَلَ بِالْفِطْرِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ صَوْمٍ ، وَوَجَبَ أَنْ يُسْتَأْنَفَ الْقَضَاءُ بِصِيَامِ سَنَةٍ مُتَتَابِعَةٍ ، إِلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ الشَّرْعُ مِنْهَا ، وَهُوَ شَهْرُ رَمَضَانَ ، وَالْعِيدَانِ ، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث