الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الصفحة 8541
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : " وَلَوْ كَانَ النَّاذِرُ امْرَأَةً فَهِيَ كَالرَّجُلِ وَتَقْضِي كُلَّ مَا مَرَّ عَلَيْهَا مِنْ حَيْضِهَا " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : أَمَّا حَيْضُهَا فِي شَهْرَيِ الْكَفَّارَةِ ، فَلَا يَمْنَعُ مِنْ تَتَابُعِهَا ، لِأَنَّ عَادَتَهَا فِي الْحَيْضِ تَمْنَعُ مِنْ صِيَامِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ بِغَيْرِ حَيْضٍ ، وَلِذَلِكَ لَوْ نَذَرَتْ صِيَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ لَمْ يَقْطَعِ الْحَيْضُ تَتَابُعَ الصِّيَامِ فِي نَذْرِهَا ، كَمَا لَمْ يَقْطَعْ تَتَابُعَهُ فِي كَفَّارَتِهَا ، وَعَلَيْهَا أَنْ تَقْضِيَ أَيَّامَ حَيْضِهَا فِي صِيَامِ الْكَفَّارَةِ مُتَتَابِعَةً ، كَمَا كَانَ عَلَيْهَا مُتَابَعَةُ الْأَدَاءِ ، وَفِي وُجُوبِ قَضَائِهَا فِي صِيَامِ النَّذْرِ قَوْلَانِ :
أَحَدُهُمَا : تَقْضِي أَيَّامَ حَيْضِهَا فِي النَّذْرِ كَمَا قَضَتْهَا فِي الْكَفَّارَةِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي : لَيْسَ عَلَيْهَا قَضَاؤُهَا ، فِي صِيَامِ النَّذْرِ ، وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهَا قَضَاؤُهَا فِي صِيَامِ الْكَفَّارَةِ لِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ بِالشَّرْعِ ، وَوُجُوبِ النَّذْرِ بِالشَّرْطِ .
فَأَمَّا إِذَا أَلْزَمَهَا صِيَامُ كُلِّ اثْنَيْنِ بِالنَّذْرِ ، فَحَاضَتْ فِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ فَهِيَ بِالْحَيْضِ مُفْطِرَةٌ ، لَا يُجْزِئُهَا إِمْسَاكُهَا فِيهِ عَنِ النَّذْرِ ، لِأَنَّ الصَّوْمَ فِي الْحَيْضِ مَعْصِيَةٌ .
وَالصَّحِيحُ أَنَّ عَلَيْهَا قَضَاءَهُ عَنْ نَذْرِهَا ، كَمَا كَانَ عَلَيْهَا قَضَاءُ أَيَّامِ حَيْضِهَا فِي فَرْضِ رَمَضَانَ ، لِيَكُونَ حُكْمُ النَّذْرِ مَحْمُولًا عَلَى مُوجَبِ الشَّرْعِ ، وَقَدْ خَرَّجَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَوْلًا آخَرَ أَنَّهَا لَا تَقْضِيهِ كَمَا لَا تَقْضِي إِذَا صَادَفَ أَيَّامَ الْعِيدِ وَالتَّشْرِيقِ ، وَهَذَا التَّخْرِيجُ غَيْرُ صَحِيحٍ ، لِأَنَّ تَحْرِيمَ الْعِيدَيْنِ وَالتَّشْرِيقِ عَامٌّ فِي جَمِيعِ النَّاسِ وَتَحْرِيمَ الْحَيْضِ خَاصٌّ فِيهَا دُونَ غَيْرِهَا فَافْتَرَقَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث