الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الخامس عشر
الصفحة 8546 · ص. المطبوع 502
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ : " وَإِذَا نَذَرَ الرَّجُلُ صَوْمًا أَوْ صَلَاةً وَلَمْ يَنْوِ عَدَدًا ، فَأَقَلُّ مَا يَلْزَمُهُ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَتَانِ وَمِنَ الصَّوْمِ يَوْمٌ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : أَمَّا إِذَا نَذَرَ عَدَدًا مِنْ صَلَاةٍ ، أَوْ صِيَامٍ ، لَزِمَهُ الْعَدَدُ الَّذِي قَالَهُ ، أَوْ 502 نَوَاهُ ، فَأَمَّا إِذَا أَطْلَقَ نَذْرَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ عَدَدًا وَلَا نَوَاهُ ، وَقَالَ : " لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمٌ ، أَوْ صَلَاةٌ " لَزِمَهُ صِيَامُ يَوْمٍ وَاحِدٍ ، لِأَنَّهُ يُسْتَحَقُّ شَرْعًا ، فَاسْتُحِقَّ نَذْرًا .
وَلَوْ قِيلَ : يَلْزَمُهُ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَانَ مَذْهَبًا ، لِأَنَّهُ أَقَلُّ صَوْمٍ وَرَدَ فِي الشَّرْعِ نَصًّا ، فَأَمَّا الصَّلَاةُ فَفِيمَا يَلْزَمُهُ مِنْهَا قَوْلَانِ :
أَحَدُهُمَا : وَهُوَ الْأَصَحُّ نَقَلَهُ الْمُزَنِيُّ وَالرَّبِيعُ يَلْزَمُهُ مِنْهَا رَكْعَتَانِ ، لِأَنَّهَا أَقَلُّ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي : تَفَرَّدَ الرَّبِيعُ بِنَقْلِهِ ، تَلْزَمُهُ رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ ، لِأَنَّ أَقَلَّ الْوِتْرِ رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَلَا اعْتِبَارَ بِهَذَا التَّعْلِيلِ ، لِأَنَّ الْفَرْضَ أَصْلٌ ، وَالْوِتْرُ تَبَعٌ ، فَوَجَبَ إِلْحَاقُهُ بِالْأَصْلِ دُونَ التَّوَابِعِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث